ابن عابدين
333
حاشية رد المحتار
روايتان : في رواية الأصل تجب الزكاة فيه ولا يلزمه الأداء حتى يقبض مائتي درهم فيزكيها . ورواية ابن سماعة عن أبي حنيفة : لا زكاة فيه حتى يقبض ويحول عليه الحول ، لأنه صار مال الزكاة الآن فصار كالحادث ابتداء . ووجه ظاهر الرواية أنه بالاقدام على البيع صيره للتجارة فصار مال الزكاة قبيل البيع اه . ملخصا . والحاصل أن مبنى الاختلاف في الدين المتوسط على أنه : هل يكون مال زكاة بعد القبض أو قبله ؟ فعلى الأول لا بد من مضي حول بعد قبض النصاب . وعلى الثاني ابتداء الحول من وقت البيع ، فلو له ألف من دين متوسط مضى عليها حول ونصف فقبضها يزكيها عن الحول الماضي على رواية الأصل ، فإذا مضى نصف حول بعد القبض زكاها أيضا . وعلى رواية ابن سماعة لا يزكيها عن الماضي ولا عن الحال إلا بمضي حول جديد بعد القبض . وأما إذا كانت الألف من دين قوي كبدل عروض تجارة ، فإن ابتداء الحول هو حول الأصل لا من حين البيع ولا من حين القبض ، فإذا قبض منه نصابا أو أربعين درهما زكاه عما مضى بانيا على حول الأصل ، فلو ملك عرضا للتجارة ثم بعد نصف حول باعه ثم بعد حول ونصف قبض ثمنه فقد تم عليه حولان فيزكيهما وقت القبض بلا خلاف ، كما يعلم مما نقلناه عن المحيط وغيره ، فما وقع للمحشين هنا من التسوية بين الدين القوي والمتوسط وأنه على الرواية الثانية لا يزكي الألف ثانيا إلا إذا مضى حول من وقت القبض فهو خطأ ، لما علمت من أن الرواية الثانية لا يزكي في المتوسط فقط ، ولأنه عليها لا يزكي أولا للحول الماضي خلافا لما يفهمه لفظ ثانيا ، فافهم . قوله : ( في الأصح ) قد علمت أنه ظاهر الرواية وعبارة الفتح والبحر . في صحيح الرواية . قلت : لكن قال في البدائع : إن رواية ابن سماعة أنه لا زكاة فيه حتى يقبض المائتين ويحول الحول من وقت القبض هي الأصح من الروايتين عن أبي حنيفة اه . ومثله في غاية البيان . وعليه فحكمه حكم الدين الضعيف الآتي . قوله : ( ومثله ما لو ورث دينا على رجل ) أي مثل الدين المتوسط فيما مر ونصابه من حين ورثه . رحمتي . وروي أنه كالضعيف . فتح وبحر . والأول ظاهر الرواية ، وشمل ما إذا وجب الدين في حق المورث بدلا عما هو مال التجارة أو بدلا عما ليس لها . تاترخانية . لان الوارث ( 1 ) يقوم مقام المورث في حق الملك لا في حق التجارة ، فأشبه بدل مال لم يكن للتجارة ، محيط . وفيه : وأما الدين الموصى به فلا يكون نصابا قبل القبض ، لان الموصى له ملكه ابتداء من غير عوض ولا قائم مقام الموصى في الملك فصار كما لو ملكه بهبة اه : أي فهو كالدين الضعيف . تنبيه : مقتضى ما مر أن الدين القوي والمتوسط لا يجب . أداء زكاته إلا بعد القبض أن المورث لو مات بعد سنين قبل قبضه لا يلزمه الايصار بإخراج زكاته عند قبضه لأنه لم يجب عليه
--> ( 1 ) قوله : ( لان الوارث الخ ) قال شيخنا : ظهر قيامه في الملك فقط استواء الديون في كونها بالنسبة للوارث تكون من الوسط فليراجع ا ه .