ابن عابدين

19

حاشية رد المحتار

في المعراج ، وأمر بالتنبه إشارة إلى ما على المصنف من الاعتراض ، حيث تابع شيخه صاحب صاحب البحر ، وعدل عما عليه المتون الذي هو قول الإمام المصحح ، بل هو قول الكل كما مر ، ولذا قال الخير الرملي : أقول : كيف يخالف الجهابذة تبعا لشيخه ويجعله متنا ، والمتون موضوعة لنقل المذهب ؟ ا ه‍ . والحاصل أن المذهب المعتمد أن طول القيام أحب ، ومعناه كما في شرح المنية أنه إذا أراد شغل حصة معينة من الزمان بصلاة فإطالة القيام مع تقليل عدد الركعات أفضل من عكسه ، فصلاة ركعتين مثلا في تلك الحصة أفضل من صلاة أربع فيها ، وهكذا القياس . قوله : ( وهل الخ ) البحث لصاحب النهر . والذي يظهر أن كثرة ركوعه وسجوده أفضل ، لان أفضلية القيام إنما كانت باعتبار القراءة ولا قراءة له ا ه‍ . ح عن بعض الهوامش . وخالفه الرحمتي بأن الأخرس قارئ حكما وله ثواب القارئ ، كما هو الحكم فيمن قصد عبادة وعجز عنها ، مع أن الطريقة أن العلة إذا وجدت في بعض الصور تطرد في باقيها . تأمل . مطلب في تحية المسجد قوله : ( ويسن تحية ) كتب الشارح في هامش خزائن أن هذا رد على صاحب الخلاصة حيث ذكر أنها مستحبة . قوله : ( رب المسجد ) أفاد أنه على حذف مضاف ، لان المقصود منها التقرب إلى الله تعالى لا إلى المسجد ، لان الانسان إذا دخل بيت الملك يحيي الملك لا بيته - بحر عن الحلية - ثم قال : وقد حكي الاجماع على سنيتها ، غير أن أصحابنا يكرهونها في الأوقات المكروهة تقديما لعموم الحاظر على عموم المبيح ا ه‍ . قوله : ( وهي ركعتان ) في القهستاني : وركعتان أو أربع ، وهي أفضل لتحية المسجد إلا إذا دخل فيه بعد الفجر أو العصر ، فإنه يسبح ويهلل ويصلي على النبي ( ص ) ، فإنه حينئذ يؤدي حق المسجد ، كما إذا دخل للمكتوبة فإنه غير مأمور بها حينئذ كما في التمرتاشي ا ه‍ . قوله : ( وأداء الفرض أو غيره الخ ) قال في النهر : وينوب عنها كل صلاة صلاها عند الدخول فرضا كانت أو سنة . وفي البناية معزيا إلى مختصر المحيط أن دخوله بنية الفرض أو الاقتداء ينوب عنها ، وإنما يؤمر بها إذا دخله لغير الصلاة ا ه‍ كلام النهر . والحاصل أن المطلوب من داخل المسجد أن يصلي فيه ليكون ذلك تحية لربه تعالى : والظاهر أن دخوله بنية صلاة الفرض لامام أو منفرد أو بنية الاقتداء ينوب عنها إذا صلى عقب دخوله ، وإلا لزم فعلها بعد الجلوس ، وهو خلاف الأولى كما يأتي ، فلو كان دخوله بنية الفرض مثلا لكن بعد زمان يؤمر بها قبل جلوسه ، كما لو كان دخول لغير صلاة كدرس أو ذكر . وبما قررناه علم أن ما نقله في النهر عن البناية لا يخالف ما قبله ، غايته أنه عبر عن الصلاة بنيتها ، بناء على ما هو الغالب من أن من دخل لأجل الصلاة يصلي ، وليس معناه أن النية المذكورة تكفيه عن التحية وإن لم يصل كما يوهمه ظاهر العبارة كما أفاده ح ، والله أعلم . قوله : ( ينوب عنها بلا نية ) قال في الحلية : لو اشتغل داخل المسجد بالفريضة غير ناو للتحية قامت تلك الفريضة مقام تحية المسجد لحصول تعظيم المسجد ، كما في البدائع وغيره . فلو نوى التحية مع الفرض فظاهر ما في المحيط وغيره أنه يصح عندهما . وعند محمد لا يكون داخلا في الصلاة ، فإنهم قالوا : لو نوى