ابن عابدين

116

حاشية رد المحتار

ذلك ، لكن المراد به هنا بناء على ما ذكره في الدرر وتبعه الشارح ما زاد على يوم وليلة وكان يزول ، فإنه جعل الجنون على ثلاث مراتب : قاصرا وهو ما لا يزيد على يوم وليلة ، وكاملا غير مطبق وهو ما يزيد على ذلك لكنه قد يزول ، وكاملا مطبقا وهو ما يزيد على ذلك ولا يزول . والحاصل لصاحب الدور على ذلك التقسيم هو التوفيق بين كلامهم ، فإنه نقل عن تلخيص الجامع عدم الوجوب بالسماع من المجنون . وعن الخانية الوجوب ، وعن النوادر أنه إذا قصر فكان يوما وليلة أو أقل يلزمه السجود تلاها أو سمعها : أي وإذا وجبت عليه تجب على من سمعها منه بالأولى ، ثم ذكر في الدرر أن القاصر يجب السجود بتلاوته عليه وعلى من سمع منه ، وهو ما في النوادر والكامل : الغير المطبق لا يجب عليه بتلاوته بل على سامعه ، وهو ما في الخانية ، والمطبق لا يجب عليه ولا على سامعه ، وهو ما في التلخيص ، وقد جرى الشارح على هذا التقسيم والتوفيق . قوله : ( فلا تجب بتلاوته ) أي على من سمعه كما لا تجب عليه نفسه قوله : ( لعدم أهليته ) يرد عليه الصبي فإنه يجب على من سمعه مع عدم أهليته ط . قوله : ( تلزمه تلا أو سمع ) أي لأنه أهل لوجوب قضاء الصلاة ، وإذا لزمته لزمت من سمع منه بالأولى كما مر . وفي شرح الشيخ إسماعيل : كل من وجب عليه بالسماع من الغير وجب على الغير بالسماع منه بلا عكس . قوله : ( وإن أكثر ) أي من يوم وليلة : يعني ولم يكن مطبقا بقرينة المقابلة ، وهذا ثالث الأقسام . قوله : ( لكن الخ ) استدراك على ما حرره خسرو صاحب الدرر وهو ما مر . وحاصل ما ذكره الشرنبلالي في حاشيته عليه أن ما ذكره من تقسيم الجنون إلى ثلاثة أقسام مخالف لكلام الأصوليين أنه قسمان فقط : مطبق ، وغيره ، وأن تفسيره المطبق بما لا يزول غير مسلم ، لأنه ما من ساعة إلا ويرجى زواله ، وأن في السماع من المجنون روايتين مصححتين حكاهما في الجوهرة ، فالوجه في التوفيق أن يحمل ما في الخانية على رواية وما في التلخيص على أخرى ا ه‍ . أقول : والظاهر أن هاتين الروايتين في الجنون المطبق وغيره خلافا لما في حاشية نوح أفندي وشرح الشيخ إسماعيل من تقييده بالمطبق بدليل ما قدمنا عن الفتح ، وكذا ما في الجوهرة حيث قال : ولو سمعها من نائم أو مغمى عليه أمجنون ففيه روايتان ، أصحهما لا يجب ا ه‍ . فإن المجنون غير المطبق ليس أدنى حالا من النائم والمغمى عليه ، فالخلاف الجاري فيهما جار فيه أيضا لكون كل منهم من أهل الوجوب ، فكان الظاهر الاطلاق بلا تقييد بمطبق أو غيره . قوله : ( ونقل الوجوب الخ ) يغني عنه ما قبله مع أنه يوهم أنه في الجوهرة اقتصر على الوجوب . قوله : ( من الصدى ) هو ما يجيبك مثل صوتك في الجبال والصحارى ونحوهما كما في الصحاح . قوله : ( والطير ) هو الأصح . زيلعي وغيره ، وقيل تجب . وفي الحجة هو الصحيح تاترخانية . قلت : والأكثر على تصحيح الأول ، وبه جزم في نور الايضاح . قوله : ( ومن كل تال حرفا ) تكرار مع ما يأتي متنا وكأنه ذكره تنبيها على أن الأولى أن يذكر هنا ح . قوله ( ولا بالتهجي ) لأنه لا يقال قرأ القرآن وإنما قرأ الهجاء ، ولو فعل ذلك في الصلاة لم يقطع ، لأنها الحروف التي في القرآن