ابن عابدين

314

حاشية رد المحتار

قوله : ( ثم ذكر أحكامه ) أي بعضها ، وإلا فقد أوصلها في البحر إلى اثنين وعشرين : منها أنه يمنع صحة الطهارة إلا التي يقصد بها التنظيف كأغسال الحج ، ولا يحرمها لقولهم : يستحب لها أن تتوضأ كل صلاة وتقعد على مصلاها تسبح وتهلل وتكبر بقدر أدائها ، كي لا تنس عادتها . وفي رواية : يكتب لها ثواب أحسن صلاة كانت تصلي ، وأنه يمنع الاعتكاف ، ويمنع صحته ، ويفسده إذا طرأ عليه ، ويمنع وجوب طواف الصدر ويحرم الطلاق ، وتبلغ به الصبية ، ويتعلق به انقضاء العدة والاستبراء ، ويوجب الغسل بشرط الانقطاع ، ولا يقطع التتابع في صوم كفارة القتل والفطر ، بخلاف كفارة اليمين ونحوها ، وكل أحكامه تتعلق بالنفاس إلا خمسة أو سبعة ، على ما سيأتي . قوله : ( يمنع ) أي الحيض وكذا النفاس . خزائن . قوله : ( صلاة ) أي يمنع صحتها ويحرمها ، وهل يمنع وجوبها لعدم فائدته وهي الأداء أو القضاء أم لا ؟ وتسقط للحرج خلافا ، وعامتهم على الأول ، وبسطنا الكلام على ذلك فيما علقناه على البحر . قوله : ( مطلقا ) أي كلا أو بعضا ، لان منع الشئ منع لابعاضه . نهر . قوله : ( ولو سجدة شكر ) أي أو تلاوة فيمنع صحتهما ويحرمهما . بحر . قوله : ( وصوما ) أي يحرمه ويمنع صحته لا وجوبه ، فلذا تقضيه . قوله : ( وجماعا ) أي يحرمه ، وكذا ما في حكمه كما يأتي . قوله : ( وتقضيه ) أي الصوم على التراخي في الأصح . خزائن . وعزاه في هامشها إلى منلا مسكين وغيره . قوله : ( للحرج ) علة لقوله دونها : أي لان في قضاء الصلاة حرجا بتكررها في كل يوم وتكرر الحيض في كل شهر ، بخلاف الصوم فإنه يجب في السنة شهرا واحدا وعليه انعقد الاجماع لحديث عائشة في الكتب الستة وتمامه في البحر . وفيه : وهل يكره لها قضاء الصلاة ؟ لم أره صريحا ، وينبغي أن يكون خلاف الأولى . قال في النهر : يدل عليه قولهم : لو غسل رأسه بدل المسح كره ا ه‍ . تأمل . وهل يكره لها التشبه بالصوم أم لا ؟ مال بعض المحققين إلى الأول ، لأن الصوم لها حرام فالتشبه به مثله . واعترض بأنه يستحب لها الوضوء والقعود في مصلاها ، وهو تشبه بالصلاة ا ه‍ . تأمل . قوله : ( ولو شرعت تطوعا فيهما ) أي في الصلاة والصوم ، أما الفرض ففي الصوم تقضيه دون الصلاة وإن مضى من الوقت ما يمكنها أداؤها فيه لان العبرة عندنا لآخر الوقت ، كما في المنبع . قوله : ( فحاضت ) أي في أثنائهما . قوله : ( قضتهما ) للزومهما بالشروع . قوله : ( خلافا لما زعمه صدر الشريعة ) أي من أنه يجب قضاء نفل الصلاة لا نفل الصوم ط . قوله : ( بحر ) ذكره في البحر قبيل قول المتن والطهر المتخلل بين الدمين في المدة حيض ونفاس ونقل التسوية بينهما عن الفتح والنهاية والأسبيجابي ، ثم قال : فتبين أن ما في شرح الوقاية من الفرق بينهما غير صحيح ا ه‍ . قوله : ( وبعكسه ) أي عكس التصوير المذكور ، بأن نامت حائضا وقامت طاهرة : أي وضعت الكرسف ونامت ، فلما أصبحت رأت عليه الطهر ، لا عكس الحكم ، لأنه بينه بقوله : مذ نامت أي حكم بحيضها من حين نامت ، فافهم . قوله : ( احتياطا ) أي في الصورتين ، فتقضي العشاء فيهما إن لم تكن صلتها كما في البحر ، حتى لو نامت قبل انقضاء الوقت ثم انتبهت بعد خروجه حائضا يجب عليها قضاء تلك الصلاة لأنا جعلناها طاهرة في آخر الوقت حيث لم نحكم بحيضها إلا بعد