محمد تقي الأستر آبادي
139
شرح فصوص الحكمة
البارى تعالى . ثم صورة النفس انبعث كذلك ، فرتب العنصر في العقل أنواع الصور على ما فيه من طبقات الاثار ، و صارت تلك الطبقات صورا كثيرة دفعة . ثم انّ هذه الصور لا يمكن أن توجد في الهيولى الّا بترتب و زمان ، فحدث تلك الصور فيها على الترتيب . انتهى كلامه . قال انباذقليس : انّ البارى هو العلم المحض ، و هو الحياة المحضة و هو العزّ و الجود و القدرة و الخير و الحق . [ 49 پ ] الّا أنّ هناك قوة مسماة بهذه الأسامى . و هو مبدع فقط ، لا أنّه أبدع من شىء ، و لا أن شيئا كان معه . فأبدع الشيء البسيط ، و هو العنصر الأوّل . ثم قال : فالمعلول الأوّل هو العنصر ، و المعلول الثاني بتوسطه العقل ، و المعلول الثالث بتوسطه النفس و هذه [ 173 ] بسايط و مبسوطات ، و ما بعدها مركبات . ثم قال : العنصر الأوّل بسيط من عوارض العقل الذى دونه ، و ليس هو بسيط مطلقا ، فانه لا معلول إلّا و هو مركبات تركيبا عقليا او حسيا . انتهى كلامه . قال فيثاغورس « 187 » : إنّ البارى عالم بجميع المعلومات على طريق الإحاطة بالأسباب التى هى الأعداد و المقادير ، و هى لا تختلف . انتهى كلامه . و قال افلاطن « 188 » الالهى و هو آخر الأساطين المعروفين : إنّ للعالم مبدعا محدثا أزليّا واجبا بذاته ، عالما بجميع معلولاته على ترتب الأسباب الكلية ، و كان في الأزل ، و لم يكن في الوجود رسم و لا طلل الّا مثال عند البارى تعالى ، و انّما يعبّر عنه بالعنصر الأوّل و الهيولى . ثم قال : فابدع العقل الأوّل ، و بتوسطه النفس الكلية ، قد انبعثت عن العقل انبعاث الصورة في المرآة ، و بتوّسطها العالم الجسمانى . و العالم عالمان : عالم العقل
--> ( 187 ) - نيز ص 273 . ( 188 ) - نيز ص 301 - 303 و 306 و 307 .