أبو علي سينا
الفن السابع 16
الشفاء ( الطبيعيات )
وأما النبات البقلى فكثير منه لا ساق له منتصب ولا مستند ، إنما « 1 » هو ورق لا غير وأصل كالخس والحمّاض والسّلق . وذلك بحسب « 2 » أغراض للطبيعة « 3 » تجتمع مع اقتضاء « 4 » المواد وطاعتها ، ومع مصالح تنضم إلى الأغراض يحتاج إليها « 5 » في الأغراض . فإن من النبات ما الغرض الطبيعي في عوده وساقه ، ومنه ما هو في أصله ، ومنه ما هو في غصنه ، ومنه ما هو في قشره ، ومنه ما هو في « 6 » ثمره وورقه ، ومنه ما للطبيعة في كل جزء منه غرض ، أو في بعضه . وإذا وقف الغرض على شئ واحد من هذه الجملة ، وكانت المادة المحتاجة في تكوينه لا يضطر جذبها « 7 » إلى استصحاب فضل عليها ، وكان تكوين « 8 » ذلك النبات لا يحوج إلى حدوث أعضاء له غير « 9 » الغرض ، قنعت الطبيعة بتكوين المقصود . وإلا لم يكن بد من تكون غيره معه . إما لضرورة ، « 10 » وإما لمصلحة . ولما كان الشئ الصلب لا يجد غذاء شبيها به دفعة بلا تدريج ، لأن الغذاء كما علمت يجب أن يكون رطبا ، حسن القبول للتشكيل ، « 11 » فبينه وبين الصلب مدة ودرجات ؛ « 12 » فلم يكن بد من أن يكون بين الغذاء وبين الخشبية من الأشجار جرم « 13 » أسخف جوهرا ، يسهل « 14 » فيه نفوذ الغذاء إلى أجزاء المغتذى ؛ ووجب أن يمتد في جميعه امتداد المخ في العظام ، ووجب أن يقع في الوسط لتكون القسمة الصادرة عنه عادلة . وهذا هو اللباب الموجود في الأشجار الخشبية . وأما الأشجار الخرعة الضعيفة القوام المتخلخلة الحجم ، فإنها لا تحوج إلى ذلك . وما كان غرض الطبيعة فيه منه أن يعظم حجمه ويطول قده في مدة قصيرة ، امتنع أن يكون صلبا . فإن الصلب يحتاج إلى مادة عاصية ومدة طابخة ؛ والتصرف في مثلها يحوج إلى طول زمان . فكان غير صلب ، « 15 » بل متخلخلا رطبا « 16 » خفيفا . وكل ما كان منها أطول
--> ( 1 ) إنما : وإنما ط ( 2 ) بحسب : بسبب ط ( 3 ) للطبيعة : الطبيعة ط ( 4 ) اقتضاء : اقتضاب ب ، م ؛ اقتضا ت ط ( 5 ) إليها : إليهما م . ( 6 ) في ( الثالثة ) : من م . ( 7 ) جذبها : إلى جذبها ط ( 8 ) تكوين : تكوينها د ، سا ، ط ، م . ( 9 ) غير : عن م . ( 10 ) لضرورة : الضرورة ط . ( 11 ) للتشكيل : للتشكل ط . ( 12 ) ودرجات : درجات م . ( 13 ) جرم : حزم سا ؛ + هو ط ( 14 ) يسهل : ليسهل ط . ( 15 ) صلب : صليب م ( 16 ) رطبا : رطيبا سا .