أبو علي سينا
مقدمة الفن السابع 11
الشفاء ( الطبيعيات )
شرط الحياة أن يكون مع ذلك إدراك وحركة وإرادية ، فلا يجوز أن يجعل للنبات حياة بوجه من الوجوه ، فهو مع قوله بحياة النبات وإحساسه وانفعالاته ، ينفى عنه العقل والفهم ، فالتصرف في الغذاء يدل على الحياة ولكنه لا يدل على الإدراك والإرادة ، ويقول عن الذكورة والأنوثة في النبات فإن عنى عان بالذكر حتما ، من شأنه أن يكون مبدأ من وجه من الوجوه لتحريك مادة من المواد الموجودة ، من مشاركة في النوع أو معه ، انتهى إلى صورة مثل صورة هذا النوع أو مقاربة له ، لم يبعد أن يكون في النبات ذكر وأنثى ، ولم يبعد أن يكون من النبات الواحد ذكر وأنثى . وظاهر من إيراده هذه العبارة أنه يؤمن بظاهرة الذكورة وإن لم يتبين هذه الأعضاء في النبات على نحو من الأنحاء . وتكلم عن الثمار في النباتات المختلفة ، فقال منها ما له غطاء صلب ، أصلب من الموقى كالجوز واللوز ، ومنها ما هو لين متخلخل ، وعن ترتيب البذور في الثمار ووجود أو عدم وجود حواجز فيما بينها ، يقول والشوك منه شوك أصلى وشوك زور ، والشوك الأصلي كالسلاح للشجرة وربما كان للزينة وربما كان لمنفعة تتعلق بالشجرة ، وكثير من الأشجار ، تشوك في حداثتها ثم يسقط الشوك إذا استعيض عنه باللحاء الصلب ، يقول ، وربما اشتاك ما لا شوك له . يقول ، ومن النبات ما هو شجر مطلق وهو القائم على ساقه ، ومنه ما هو حشيش مطلق ، وهو الذي ننبسط ساقه على الأرض ، ومن النبات ما هو بقل مطلق ، وأما الحشائش البقلية وربما سميت عشبية ، فهو الذي له توريق من أسفله ، والنبات البقلى كثير منه لا ساق له منتصب ، كالخس والحماض والسلق ، وذلك بحسب أغراض الطبيعة ، فإن من النبات ما الغرض الطبيعي في عوده وساقه ، ومنه ما هو في أصله ، ومنه ما هو في غصنه ، ومنه ما هو في قشره ، ومنه ما هو في شعره وورقه . وتكلم عن توزيع الغذاء في النبات وبين أعضائه المختلفة ، فقال إن الغذاء يجب أن يكون رطبا حسن القبول للتشكل منه ، ولم يكن بد أن يكون بين الغذاء وبين الجسد من الأشجار جرم أنحف جوهرا يسهل فيه نفوذ الغذاء إلى المغتذى ، ويجب أن يمتد فيه جميعه امتداد المخ في العظام ، ووجب أن يقع في الوسط ليكون القسمة الصادرة عنه عادلة . وهذه ملاحظات وآراء لها قيمتها رغم أن ما أسماه اللباب قد لا يكون له شأن كبير في توزيع الغذاء ، ويقول إن ما يعظم حجمه ويطول قده في مدة قصيرة امتنع أن يكون صلبا ، فإن الصلب يحتاج إلى مادة خاصة ومدة طامحة .