أبو علي سينا

الفن السادس 235

الشفاء ( الطبيعيات )

ينبعث من القلب مثلا ولا تكون القوة في القلب كاملة تامة ثم إنها تفيد القلب إذا استكملت في عضو آخر . وهكذا حال الحس المشترك ، فإن مبدأ القوة الحساسة الجزئية منه ، « 1 » ثم إنها تعود إليه بالفائدة . على أن حس القلب نفسه - وخصوصا اللمس - أعظم من حس الدماغ نفسه ، ولذلك أوجاعه لا تحتمل ، وعلى أنه ليس بممتنع في القوى أن تصير أقوى وأشد في غير مبادئها لمصادفة مواد تجعلها بتلك الحال . ويشبه أن تكون قوة أطراف الأوتار على الجذب أشد من قوة أوائلها التي تلى العصب . فالقلب مبدأ أول تفيض « 2 » منه إلى الدماغ قوى : فبعضها « 3 » تتم أفعالها في الدماغ وأجزائه كالتخيل والتصور وغير ذلك ، وبعضها تفيض من الدماغ إلى أعضاء خارجة عنه كما تفيض إلى الحدقة وإلى العضل المحركة ، وتفيض من القلب إلى الكبد قوة التغذية . ثم تفيض من الكبد بتوسط العروق في جميع البدن وتغذو القلب أيضا ، فتكون القوة مبدؤها من القلب ، والمادة مبدؤها من الكبد . وأما القوى الدماغية فإن البصر يتم بالرطوبة الجليدية التي هي كالماء الصافي ، فتقبل صور المبصرات وتؤديها إلى الروح الباصر ، « 4 » ويكون تمام الإبصار عند ملتقى العصبة « 5 » المجوفة ، على ما علم من تشريحه وتعريف حاله . وأما الشم فبزائدتين في مقدم الدماغ كحلمتى الثدي . وأما الذوق فبأعصاب دماغية تأتى اللسان والحنك وتؤتيهما « 6 » قوة « 7 » الحس والحركة . وأما السمع فبأعصاب دماغية أيضا تأتى الصماخ فتغشى السطح المحيط به . وأما اللمس فبأعصاب دماغية ونخاعية تنتشر في البدن كله . وأكثر عصب الحس من مقدم الدماغ . لأن مقدم الدماغ « 8 » ألين ، واللين أنفع في الحس ، ومقدم الدماغ كما يتأدى إلى خلف وإلى النخاع يصير « 9 » أصلب ليتدرج إلى النخاع الذي يجب أن تعين دقته الصلابة . وأكثر عصب الحركة التي من الدماغ إنما تنبت من مؤخر الدماغ ، لأنه أصلب ، والصلابة أنفع في الحركة وأعون عليها . والعصب التي للحركة في أكثر الأمر

--> ( 1 ) منه : منها د ، ك ، م . ( 2 ) تفيض : وتفيض د . ( 3 ) فبعضها : بعضها ك ، م . ( 4 ) الباصر : الباصرة ك . ( 5 ) العصبة : العصب ك . ( 6 ) وتؤتيهما : وتؤيتها م ( 7 ) قوة : ساقطة من ف . ( 8 ) لأن مقدم الدماغ : ساقطة من م . ( 9 ) يصير : فيصير ك ، م .