أبو علي سينا
الفن السادس 230
الشفاء ( الطبيعيات )
ونقول : ليس يمتنع أن تكون هذه القوى متغايرة بالنوع أيضا ، وتنسب إلى ذات واحدة هي فيها . « 1 » فأما كيفية تصور هذا فهو أن الأجسام العنصرية تمنعها صرفية التضاد عن قبول الحياة ، فكلما أمعنت في هدم طرف من التضاد ورده إلى التوسط الذي لا ضد له جعلت تضرب إلى شبه « 2 » بالأجسام السماوية ، فتستحق بذلك قبول قوة محيية من الجوهر المفارق المدبر ، ثم إذا ازدادت قربا من التوسط ازدادت قبول حياة حتى تبلغ الغاية التي لا يمكن أن يكون أقرب منها إلى التوسط ، ولا أهدم منها للطرفين المتضادين ، فتقبل جوهرا مقارب الشبه من وجه ما للجوهر المفارق كما للجواهر السماوية ، فيكون حينئذ ما كان يحدث في غيره من المفارق يحدث فيه من نفس هذا الجوهر المقبول المتصل به الجوهر . « 3 » ومثال هذا في الطبيعيات : لنتوهم مكان الجوهر المفارق نارا أو شمسا ، ومكان البدن جرما يتأثر عن النار وليكن كرة « 4 » ما ، وليكن « 5 » مكان النفس النباتية تسخينها إياها ، ومكان النفس الحيوانية إنارتها فيها ، ومكان النفس الإنسانية إشعالها « 6 » فيها نارا . فنقول : إن ذلك الجرم المتأثر كالكرة ، إن كان ليس وضعه من ذلك المؤثر فيه وضعا يقبل الاشتعال منه نارا ولا إضاءته وإنارته ، « 7 » ولكن وضعا يقبل تسخينه لم يقبل غير ذلك . فإن كان وضعه وضعا يقبل تسخينه ، ومع ذلك هو مكشوف له أو مستشف أو على نسبة « 8 » إليه يستنير بها عنه استنارة قوية ، فإنه يسخن « 9 » عنه ويستضيء معا ، ويكون الضوء الواقع فيه منه هو مبدأ أيضا مع ذلك المفارق لتسخينه . فإن الشمس إنما تسخن بالشعاع ، ثم إن كان الاستعداد أشد وهناك ما من شأنه أن يشتعل عن « 10 » المؤثر الذي من شأنه أن يحرق بقوته أو شعاعه اشتعل فحدثت الشعلة جرما شبيها بالمفارق من وجه ، وتكون تلك الشعلة أيضا مع المفارق علة للتنوير والتسخين معا حتى لو بقيت وحدها لاستتم أمر التنوير والتسخين . ومع هذا فقد
--> ( 1 ) فيها : فيه د ، ك ، م . ( 2 ) شبه : تشبه ك . ( 3 ) الجوهر ( الثانية ) : ساقطة من د . ( 4 ) كرة : قوة م ( 5 ) وليكن ( الثانية ) : ولكن م . ( 6 ) إشعالها : اشتعالها ك . ( 7 ) ولا إضاءته وإنارته : ولا إضاءة ولا إنارة ك . ( 8 ) نسبة : نسبته ك ( 9 ) يسخن : يتسخن ك . ( 10 ) عن : من ف .