أبو علي سينا
الفن السادس 224
الشفاء ( الطبيعيات )
أن القوتين لشئ واحد ، فلهذا يصدق أن نقول : إنا لما أحسسنا اشتهينا ، أو لما « 1 » رأينا كذا غضبنا . وهذا الشئ الواحد الذي تجتمع فيه هذه القوى هو الشئ الذي يراه كل منا « 2 » ذاته ، حتى يصدق أن نقول لما أحسسنا اشتهينا . « 3 » وهذا الشئ لا يجوز أن يكون « 4 » جسما . أما أولا ، فلأن الجسم بما هو جسم ليس يلزمه أن يكون مجمع هذه القوى ، وإلا كان كل جسم له ذلك ، بل لأمر به يصير « 5 » كذلك ، ويكون ذلك الأمر هو الجامع الأول ، وهو كمال الجسم من حيث هو مجمع ، وهو غير الجسم ، فيكون إذن المجمع هو شئ غير جسم وهو النفس . وأما ثانيا ، فقد تبين أن من هذه القوى ما ليس يجوز أن يكون جسمانيا مستقرا في جسم ، فإن تشكك فقيل : إنه إن جاز أن تكون هذه القوى لشئ واحد ، مع أنها لا تجتمع معا فيه ، إذ بعضها لا يحل الأجسام وبعضها يحلها ، فتكون مع افتراقها من غير أن تكون بصفة واحدة منسوبة إلى شئ واحد ، فلم لا يكون كذلك « 6 » الآن وتكون كلها منسوبة إلى جسم أو جسماني . فنقول لأن هذا الذي ليس بجسم ، يجوز أن يكون منبع القوى فيفيض عنه « 7 » بعضها في الآلة ، وبعضها يختص بذاته ، « 8 » وكلها يؤدى إليه نوعا من الأداء . واللواتي تكون في الآلة تجتمع في مبدأ يجمعها في الآلة ذلك المبدأ ، وهو فائض عن الغنى عن الآلة كما نبين حاله بعد في حل الشبه . « 9 » وأما الجسم فلا يمكن أن تكون هذه القوى كلها فائضة منه ، فإن نسبة القوى إلى الجسم ليس على سبيل الفيضان ، « 10 » بل على سبيل القبول ، والفيضان يجوز أن يكون على سبيل مفارقة للفيض عن المفيض ، « 11 » والقبول لا يجوز أن يكون على تلك السبيل .
--> ( 1 ) أو لما : ولما د ، ف . ( 2 ) منا : + أنه ك . ( 3 ) اشتهينا . . . أحسسنا : ساقطة من م . ( 4 ) لا يجوز أن يكون : لا يكون م . ( 5 ) لأمر به يصير : الأمر يصير م . ( 6 ) كذلك : لذلك م . ( 7 ) عنه : عنها د ، ك ، م . ( 8 ) بذاته : بذاتها ك ، م . ( 9 ) الشبه : الشبهة ك . ( 10 ) الفيضان : النقصان م . ( 11 ) للفيض : الفيض ك .