أبو علي سينا

الفن السادس 215

الشفاء ( الطبيعيات )

بأن هذا حاصل تيقنا به بالفعل ، فإن الحصول حصول لشئ ، « 1 » فيكون هذا الشئ الذي نشير إليه حاصلا بالفعل ، لأنه من المحال أن تتيقن أن « 2 » المجهول بالفعل معلوم « 3 » عنده مخزون ، فكيف تتيقن حال « 4 » الشئ إلا والأمر هو من جهة ما تتيقنه « 5 » معلوم . وإذا كانت الإشارة تتناول المعلوم « 6 » بالفعل من المتيقن بالفعل أن هذا عنده مخزون فهو بهذا النوع البسيط معلوم عنده ، ثم يريد « 7 » أن يجعله معلوما بنوع آخر . ومن « 8 » العجائب أن هذا المجيب حين يأخذ في تعليم غيره تفصيل ما هجس « 9 » في نفسه دفعة يكون مع ما يعلمه يتعلم العلم بالوجه الثاني فترتب « 10 » تلك الصورة فيه مع ترتب « 11 » ألفاظه . فأحد هذين هو العلم الفكري الذي إنما يستكمل به تمام الاستكمال إذا ترتب وتركب ، والثاني هو العلم البسيط الذي ليس من شأنه أن يكون له في نفسه صورة بعد صورة ولكن « 12 » هو واحد تفيض عنه الصور في قابل الصور فذلك علم فاعل للشئ الذي نسميه علما فكريا ومبدأ له ، وذلك هو للقوة « 13 » العقلية المطلقة من النفوس المشاكلة للعقول الفعالة . وأما التفصيل فهو للنفس من حيث هي « 14 » نفس ، فما لم يكن له ذلك لم يكن له علم نفساني . وأما أنه كيف يكون للنفس الناطقة مبدأ غير النفس له علم غير علم النفس ، فهو موضع نظر يجب عليك أن تعرفه من نفسك . واعلم أنه ليس في العقل المحض منهما تكثر البتة ولا ترتيب صورة فصورة ، بل هو مبدأ لكل صورة تفيض عند على النفس . وعلى هذا ينبغي أن تعتقد الحال في المفارقات المحضة في عقلها الأشياء ، « 15 » فإن عقلها هو العقل الفعال للصور والخلاق « 16 » لها لا الذي « 17 » يكون للصور أو في صور . فالنفس « 18 » التي للعالم من حيث هي نفس فإن تصورها هو التصور المرتب المفصل ، فلذلك ليست بسيطة من كل وجه ، وكل إدراك عقلي

--> ( 1 ) لشئ : الشئ ك ، م . ( 2 ) تتيقن أن : تيقن أن ك ( 3 ) معلوم : ساقطة من د . ( 4 ) تتيقن حال : تيقن حال ك ( 5 ) ما تتيقنه : ما تيقنه ك . ( 6 ) المعلوم : للمعلوم ك . ( 7 ) يريد : قد يؤيد ك ( 8 ) ومن : من م . ( 9 ) ما هجس : ما يهجس ك . ( 10 ) فترتب : فتترتب ف ( 11 ) ترتب : ترتيب ك . ( 12 ) ولكن : لكن م . ( 13 ) للقوة : القوة ك ، م . ( 14 ) هي : هو د ، ك . ( 15 ) الأشياء : للأشياء د ، م ( 16 ) والخلاق : الخلاق ف ، م . ( 17 ) الذي : التي د ، ك ، م ( 18 ) فالنفس : والنفس د ، ك .