أبو علي سينا
الفن السادس 205
الشفاء ( الطبيعيات )
يفسد بسبب يخصه . لكن فساد البدن يكون بسبب يخصه من تغير المزاج أو التركيب . « 1 » فمحال أن تكون النفس تتعلق بالبدن تعلق المتقدم بالذات ، ثم يفسد البدن البتة بسبب في بنفسه ، فليس إذن بينهما هذا التعلق . وإذا كان الأمر على هذا ، فقد بطلت « 2 » أنحاء التعلق كلها وبقي أن لا تعلق للنفس في الوجود بالبدن ، بل تعلقها « 3 » في الوجود بالمبادئ لأخرى « 4 » التي لا تستحيل ولا تبطل . وأقول « 5 » أيضا : إن سببا آخر لا يعدم النفس البتة ، وذلك أن كل شئ من شأنه أن يفسد بسبب ما ففيه قوة أن يفسد ، وقبل « 6 » الفساد فيه فعل أن يبقى ، وتهيؤه للفساد ليس لفعله « 7 » أنه « 8 » يبقى ، فإن معنى القوة مغاير « 9 » لمعنى الفعل ، وإضافة هذه القوة « 10 » مغايرة « 11 » لإضافة هذا الفعل ، لأن إضافة ذلك إلى الفساد وإضافة هذا إلى البقاء . فإذن لأمرين مختلفين ما يوجد في الشئ هذان المعنيان . فنقول : إن الأشياء المركبة والأشياء البسيطة التي هي قائمة في المركبة « 12 » يجوز أن يجتمع فيها فعل أن يبقى وقوة أن يفسد ، وفي الأشياء البسيطة المفارقة الذات لا يجوز أن يجتمع هذان الأمران . وأقول بوجه مطلق : إنه لا يجوز أن يجتمع في شئ أحدى الذات هذان المعنيان ، وذلك لأن كل شئ يبقى وله قوة أن يفسد فله أيضا قوة أن يبقى ، لأن بقاءه ليس بواجب ضروري . وإذا لم يكن واجبا كان ممكنا ، والإمكان الذي يتناول الطرفين هو طبيعة القوة ، فإذن يكون له في جوهره قوة أن يبقى وفعل أن يبقى . وقد بان أن فعل أن يبقى منه لا محالة ليس هو قوة أن يبقى منه ، « 13 » وهذا بيّن ، فيكون فعل أن يبقى منه أمرا يعرض للشئ الذي له قوة أن يبقى ، فتلك القوة لا تكون لذات ما بالفعل ، بل للشئ الذي يعرض لذاته أن تبقى بالفعل ، لا أنه « 14 » حقيقة ذاته . فيلزم من هذا أن تكون ذاته مركبة من
--> ( 1 ) أو التركيب : والتركيب ك . ( 2 ) بطلت : بطل د ، ف ، ك . ( 3 ) تعلقها : تعلقه د ، ك ( 4 ) الأخرى : الأخر د ، ك ؛ الأجزاء م . ( 5 ) وأقول : فأقول د ؛ ونقول م . ( 6 ) وقبل : وقيل م . ( 7 ) لفعله : بفعله ك 4 لفعل م ( 8 ) أنه : أن ك ، م ( 9 ) مغاير : مغايرة ك ، م ( 10 ) القوة ( الثانية ) : لقطة من م . ( 11 ) لمعنى . . . مغايرة : ساقطة من م . ( 12 ) المركبة ( الثانية ) : المركب ك . ( 13 ) منه ( الأولى ) : ساقطة من ك . ( 14 ) لا أنه : لأنه م .