أبو علي سينا
الفن السادس 199
الشفاء ( الطبيعيات )
فإنما « 1 » تكثرها بالحوامل والقوابل والمنفعلات عنها أو بنسبة ما إليها وإلى أزمنتها فقط وإذا كانت مجردة أصلا لم تتفرق « 2 » بما قلنا . فمحال أن يكون بينها مغايرة وتكثر ، فقد بطل أن تكون الأنفس « 3 » قبل دخولها الأبدان متكثرة الذات بالعدد . وأقول « 4 » : ولا يجوز أن تكون واحدة الذات بالعدد ، « 5 » لأنه إذا حصل بدنان حصل في البدنين نفسان . فإما أن تكونا قسمي تلك النفس الواحدة ، فيكون الشئ الواحد الذي ليس له عظم وحجم منقسما بالقوة ، وهذا ظاهر البطلان بالأصول المتقررة في الطبيعيات وغيرها . وإما أن تكون النفس الواحدة بالعدد في بدنين ، وهذا لا يحتاج أيضا إلى كثير تكلف في إبطاله . ونقول بعبارة أخرى : إن هذه الأنفس « 6 » إنما تتشخص نفسا واحدة من جملة نوعها بأحوال تلحقها ليست لازمة لها بما « 7 » هي نفس ، وإلا لاشترك « 8 » فيها جميعها . والأعراض اللاحقة تلحق « 9 » عن ابتداء لا محالة زماني لأنها تتبع سببا عرض لبعضها دون بعض ، فيكون تشخص « 10 » الأنفس أيضا أمرا حادثا ، فلا تكون قديمة لم تزل ويكون حدوثها مع بدن . فقد صح إذن أن الأنفس تحدث كما تحدث مادة بدنية صالحة لاستعمالها إياها « 11 » ، فيكون « 12 » البدن الحادث مملكتها وآلتها ، ويكون في جوهر النفس الحادثة مع بدن ما ذلك البدن استحق حدوثها من المبادي الأولى « 13 » هيئة نزاع طبيعي إلى الاشتغال به واستعماله والاهتمام بأحواله والانجذاب إليه تخصها « 14 » وتصرفها « 15 » عن كل الأجسام غيره ، فلا بد أنها إذا وجدت متشخصة فإن مبدأ تشخصها يلحق « 16 » بها من الهيئات ما تتعين به شخصا وتلك الهيئات « 17 » تكون مقتضية لاختصاصها بذلك البدن ومناسبة لصلوح أحدهما للآخر ، وإن خفى « 18 » علينا تلك الحالة « 19 » وتلك « 20 » المناسبة ، وتكون مبادئ الاستكمال
--> ( 1 ) فإنما : إنما د . ( 2 ) تتفرق : يفترق د . ( 3 ) الأنفس : النفس ك . ( 4 ) وأقول : فأقول م ( 5 ) بالعدد : العدد م . ( 6 ) الأنفس : النفس ك . ( 7 ) بما : ساقطة من م ( 8 ) لاشترك : لا شرك م . ( 9 ) تلحق : بها م ( 10 ) تشخص : شخص م . ( 11 ) إياها : إياه د ( 12 ) فيكون : ويكون د ، ك ، م . ( 13 ) الأولى : الأول م . ( 14 ) تخصها : يخصه د ( 15 ) وتصرفها : ويصرفه د . ( 16 ) يلحق : يكون م . ( 17 ) الهيئات : الهيئة ك . ( 18 ) خفى : خفيت م ( 19 ) الحالة : الحال م ( 20 ) وتلك : أو تلك م .