أبو علي سينا

الفن السادس 189

الشفاء ( الطبيعيات )

صورة معقولة في شئ منقسم ، فإذا فرضنا في الشئ المنقسم أقساما عرض للصورة أن تنقسم . فحينئذ لا يخلو إما أن يكون الجزءان متشابهين أو غير متشابهين ، فإن كانا متشابهين فكيف يجتمع منهما ما ليس هما ، « 1 » إذ الكل من حيث هو كل ليس هو الجزء ، إلا أن يكون ذلك الكل شيئا يحصل منهما من جهة الزيادة في المقدار أو الزيادة في العدد لا من جهة الصورة ، فحينئذ تكون الصورة المعقولة شكلا ما أو عددا ما ، « 2 » وليس كل صورة معقولة بشكل أو عدد ، وتصير حينئذ الصورة خيالية لا معقولة . وأنت تعلم أنه ليس يمكن أن يقال ، إن كل واحد من الجزءين هو بعينه الكل ، كيف « 3 » والثاني داخل في معنى الكل وخارج عن معنى الجزء الآخر . فمن البين الواضح أن الواحد منهما وحده ليس يدل على نفس معنى التمام ، وإن كانا غير متشابهين . فلينظر كيف يمكن أن يكون ذلك ، وكيف يمكن أن تكون للصورة المعقولة أجزاء غير متشابهة . فإنه ليس يمكن أن تكون الأجزاء غير « 4 » المتشابهة إلا أجزاء الحد التي هي الأجناس والفصول ، وتلزم من هذا محالات منها أن كل جزء من الجسم يقبل القسمة أيضا في القوة قبولا غير متناه ، فيجب أن تكون الأجناس والفصول في القوة غير متناهية وهذا محال . وقد « 5 » صح أن الأجناس والفصول الذاتية للشئ الواحد ليست في القوة غير متناهية ، ولأنه ليس يمكن أن يكون فيه « 6 » توهم القسمة يفرز « 7 » الجنس والفصل ، بل مما لا نشك فيه أنه إذا كان هناك جنس وفصل يستحقان تميزا في المحل أن ذلك التميز لا يتوقف إلى توهم القسمة ، فيجب أن تكون الأجناس والفصول بالفعل أيضا غير متناهية . وقد صح أن الأجناس والفصول وأجزاء الحد للشئ الواحد متناهية من كل وجه . ولو كانت الأجناس والفصول « 8 » يجوز لها أن تكون غير متناهية بالفعل ، لما كان يجوز أن تجتمع في الجسم اجتماعا على هذه الصورة ، فإن ذلك يوجب أن يكون الجسم الواحد انفصل « 9 » بأجزاء غير متناهية بالفعل . وأيضا

--> ( 1 ) هما : بهما ك . ( 2 ) عددا ما : عددا ك ، م . ( 3 ) كيف : وكيف ك ، م . ( 4 ) غير ( الثانية ) : الغير د ، ف ، م . ( 5 ) وقد : فقد ف . ( 6 ) فيه : ساقطة من ف ( 7 ) يفرز : يقرر م . ( 8 ) بالفعل . . . والفصول : ساقطة من م . ( 9 ) انفصل : الفصل د .