أبو علي سينا

الفن السادس 185

الشفاء ( الطبيعيات )

أنه « 1 » يوقع « 2 » رأيا في أمر جزئي مستقبل من الأمور الممكنة ، لأن الواجبات والممتنعات « 3 » لا يروى فيها لتوجد أو تعدم ، وما مضى أيضا لا يروى في إيجاده على أنه ماض . فإذا « 4 » حكمت هذه القوة تبع حكمها حركة القوة الإجماعية إلى تحريك البدن ، كما كانت تتبع أحكام قوى أخرى في الحيوانات ، وتكون هذه القوة استمدادها من القوة التي « 5 » على الكليات ، فمن هناك تأخذ المقدمات الكبرى فيما تروى وتنتج في الجزئيات . فالقوة الأولى للنفس الإنسانية قوة تنسب إلى النظر فيقال عقل نظري ؛ وهذه « 6 » الثانية قوة تنسب إلى العمل فيقال عقل عملي ؛ وتلك « 7 » للصدق والكذب وهذه « 8 » للخير والشر في الجزئيات ، وتلك « 9 » للواجب والممتنع والممكن وهذه « 10 » للقبيح والجميل والمباح ، ومبادئ تلك من المقدمات الأولية ومبادئ هذه من المشهورات والمقبولات والمظنونات والتجربيات الواهية التي تكون من المظنونات غير التجربيات الوثيقة . ولكل واحدة من هاتين القوتين « 11 » رأى وظن ، فالرأي هو الاعتقاد المجزوم به ، والظن هو الاعتقاد المميل إليه مع تجويز الطرف الثاني . وليس كل من ظن فقد اعتقد ، كما ليس كل من أحس فقد عقل ، أو من تخيل فقد ظن أو اعتقد أو رأى ، فيكون في الإنسان حاكم حسى وحاكم من باب التخيل وهمى وحاكم نظري وحاكم عملي ، وتكون المبادي الباعثة لقوته الإجماعية على تحريك الأعضاء وهم خيالي وعقل عملي « 12 » وشهوة وغضب ، « 13 » وتكون للحيوانات الأخرى ثلاثة من هذه . والعقل العملي يحتاج في أفعاله كلها إلى البدن وإلى القوى « 14 » البدنية ، وأما العقل النظري فإن له حاجة ما إلى البدن وإلى قواه لكن لا دائما ومن كل وجه ، بل قد يستغنى بذاته . وليس لا واحد منهما هو النفس الإنسانية ، بل النفس هو الشئ الذي له هذه القوى . « 15 » وهو « 16 » كما تبين جوهر منفرد وله استعداد نحو

--> ( 1 ) أنه : أن ك ( 2 ) يوقع : موقع م ( 3 ) والممتنعات : أو الممتنعات ف . ( 4 ) فإذا : وإذا ك ، م . ( 5 ) التي : ساقطة من م . ( 6 ) وهذه : + القوة م . ( 7 ) وتلك : وذلك د ، ك ( 8 ) وهذه : وهذا ك . ( 9 ) وتلك : وذلك ك ( 10 ) وهذه : وهذا ك . ( 11 ) القوتين : القولين م . ( 12 ) وهم خيالي وعقل عملي : خياليا وعقلا م . ( 13 ) وغضب : وغضبا م . ( 14 ) القوى : القوة م . ( 15 ) القوى : القوة م ( 16 ) وهو : هو م .