أبو علي سينا
الفن السادس 181
الشفاء ( الطبيعيات )
الفصل الأول « 1 » في خواص الأفعال والانفعالات التي للإنسان وبيان قوى النظر والعمل للنفس الإنسانية قد فرغنا من القول في القوى الحيوانية أيضا ، فحرى بنا أن نتكلم الآن في القوى الإنسانية . فنقول : إن الإنسان له خواص أفعال تصدر عن نفسه ليست موجودة لسائر الحيوان . وأول ذلك أنه لما كان الإنسان في وجوده المقصود فيه يجب أن يكون غير مستغن في بقائه عن المشاركة ولم يكن كسائر الحيوانات التي « 2 » يقتصر كل واحد منها في نظام معيشته على نفسه وعلى الموجودات في الطبيعة له . وأما الإنسان الواحد فلو لم يكن في الوجود إلا هو وحده وإلا الأمور الموجودة في الطبيعة له « 3 » لهلك أو لساءت « 4 » معيشته أشد سوء ، وذلك لفضيلته ونقيصة سائر الحيوان على ما ستعلمه في مواضع أخرى ، بل الإنسان محتاج إلى أمور أزيد مما في الطبيعة - مثل الغذاء المعمول واللباس المعمول والموجود في الطبيعة من الأغذية - ما لم تدبر بالصناعات فإنها لا تلائمه ولا تحسن « 5 » معها معيشته . « 6 » والموجود في الطبيعة من الأشياء التي يمكن أن تلبس أيضا ، فقد تحتاج أن تجعل بهيئة وصفة حتى يمكنها أن يلبسها . وأما الحيوانات الأخرى فإن لباس كل واحد معه في الطباع ، فلذلك يحتاج الإنسان أول شئ إلى الفلاحة وكذلك إلى صناعات أخرى ، لا يتمكن الإنسان الواحد من تحصيل كل ما يحتاج إليه من ذلك بنفسه ، بل بالمشاركة حتى يكون هذا يخبز لذاك ، وذاك « 7 » ينسج لهذا ، وهذا ينقل شيئا من بلاد غريبة إلى ذلك ، وهذا يعطيه بإزاء ذلك شيئا من قريب .
--> ( 1 ) الفصل الأول : فصل 1 ف . ( 2 ) الحيوانات التي : الحيوان الذي د ، ك ، م . ( 3 ) له : ساقطة من د ، ف . ( 4 ) لساءت : لساق د . ( 5 ) تحسن : تحس م ( 6 ) معيشته : معيشة ك ، م . ( 7 ) هذا يخبز لذاك وذاك : هذا يخبز لذلك وذلك د ؛ من يخبز لهذا وذاك ك ؛ هذا يحرث لهذا وهذا م .