أبو علي سينا

الفن السادس 166

الشفاء ( الطبيعيات )

هي مقبلة عليه بغيره . وأما الشبان فلحرارتهم واضطراب حركاتهم مع يبس مزاجهم لا يكون ذكرهم كذكر « 1 » الصبيان والمترعرعين ، والمشايخ أيضا يعرض لهم من الرطوبة الغالبة أن لا يذكروا ما يشاهدون . وقد يعرض مع التذكر « 2 » من « 3 » الغضب والحزن والغم وغير ذلك ما يشاكل حال وقوع « 4 » الشئ ، وذلك أنه لم يكن سبب وقوع الغم والحزن والغضب فيما مضى إلا انطباع « 5 » هذه الصورة في باطن « 6 » الحواس ، فإذا عادت فعلت ذلك أو قريبا منه ، والأماني والرجاء أيضا « 7 » تفعل ذلك ، والرجاء غير الأمنية ، فإن الرجاء تخيل أمر ما مع حكم أو ظن بأنه في الأكثر كائن ، وأما الأمنية « 8 » فهي « 9 » تخيل أمر وشهوته والحكم بالتذاذ يكون إن كان ، والخوف مقابل « 10 » الرجاء على سبيل التضاد ، واليأس عدمه ، وهذه كلها أحكام « 11 » للوهم . فلنقتصر الآن على ما قلناه من أمر القوى المدركة الحيوانية ، ولنبين أنها كلها تفعل أفعالها « 12 » بالآلات « 13 » ، فنقول : أما المدرك من القوى للصور الجزئية الظاهرة على هيئة غير تامة التجريد والتفريد عن المادة ولا مجردة أصلا عن علائق المادة كما تدرك « 14 » الحواس الظاهرة ، فالأمر في احتياج إدراكه إلى آلات جسمانية « 15 » واضح سهل . وذلك لأن هذه الصور إنما تدرك ما دامت المواد حاضرة موجودة ، والجسم الحاضر الموجود إنما يكون حاضرا موجودا عند جسم ، وليس يكون حاضرا مرة وغائبا أخرى عندما ليس بجسم ، فإنه لا نسبة له إلى قوة مفردة من جهة الحضور والغيبة . فإن الشئ الذي ليس في مكان لا تكون للشئ المكاني إليه نسبة في الحضور عنده « 16 » والغيبة عنه ، بل الحضور لا يقع إلا على وضع وبعد « 17 » للحاضر عند المحضور . وهذا

--> ( 1 ) كذكر : لذكر في م . ( 2 ) التذكر : الذكر ك ، م ( 3 ) من : معنى م . ( 4 ) وقوع : ساقطة من د ، ف ، ك ( 5 ) إلا انطباع : الانطباع م . ( 6 ) باطن : + هذه م . ( 7 ) أيضا : ساقطة من ك ، م . ( 8 ) مقابل : يقابل ف . ( 9 ) وأما الأمنية : والأمنية د ، ف ( 10 ) فهي : فهو ك ؛ ساقطة من د ، ف . ( 11 ) أحكام : تكون أحكاما ك ، م . ( 12 ) أفعالها : أفعالا ك ( 13 ) بالآلات : بآلات ف . ( 14 ) تدرك : تدركه د ، ك ، م . ( 15 ) آلات جسمانية : الآلات الجسمانية ك ، م . ( 16 ) عنده : + والغيبة عنه ك . ( 17 ) وبعد : أو بعد ك .