أبو علي سينا
الفن السادس 130
الشفاء ( الطبيعيات )
وارد من طريق المرآة إلى الحائط ، وهو وإن « 1 » كان يرى في المرآة فلا يرى مستقرا فيها فتكون المرآة أثرت أثرا مثل كيفية ما أثرت « 2 » فيها أثرا « 3 » ليس مثل كيفية « 4 » في الاستقرار ، وعلى ذلك حال البصر . وأما حديث الانعطاف عن الماء فقد قال أصحاب الشعاع إن الشعاع « 5 » إذا وقع عليه انبسط وانكسر أولا فأخذ مكانا أكثر ثم نفذ فرآه مع أكثر مما يحاذيه . وأما أصحاب الأشباح فقد « 6 » قال بعضهم : إن السبب فيه أن بعض ما يحاذى يؤدى على أنه منفذ في المحاذاة ، وبعضه على أنه مرآة ، ولا يبعد أن يظن أن الجميع يؤدى على أنه مرآة ، والمرآة من داخل خلاف المرآة من خارج . وقال فاضل قدماء المفسرين : إن البصر يعرض له لما يفوته من استقصاء تأمل الشيء أن يراه أبعد ويتفرق البصر لتأمله فيعظم شبحه . ويمكن أن يؤكد هذا القول بأن الشئ الذي اعتيد أن يرى من بعد ما على قدر ما فإذا تخيل « 7 » أبعد من حيث هو ولم ير قدره القدر الذي يخيله ذلك البعد ، بل أعظم منه لأنه بالحقيقة قريب روى له مقدار أعظم من المقدار الذي يستحقه ببعده فيتخيل أعظم من المعهود . ثم في هذا فضل نظر يحتاج أن يفطن له المتحقق للأصول ، ويكون « 8 » بحيث لا يخفى عليه كيف ينبغي أن يكون الحق في ذلك . ثم هذه الشبهة ليست مما تخص بلزومها « 9 » إحدى الفرقتين دون الأخرى « 10 » فإن الانكسار الذي يقوله أصحاب الانكسار إن كان للصك فلم بقي على حاله ولم لا يرجع كرة أخرى فيستوى ، إذ « 11 » طبيعة الشعاع أن ينفذ على الاستقامة . فإن كان هذا مستحيلا في الشعاع النافذ إليه إذا لاقاه ثم ازداد الشئ غورا فلم يعرض له أن يزداد لغوره انكسارا ولم لا يزداد بامتداده انتظاما ، فإن القياس يوجب أن يحدث له بالامتداد اتصال « 12 » لا ينبسط . « 13 » وبالجملة فنعم « 14 » ما قال المعلم الأول حين قال : لأن يمتد المبصر من سعة إلى ضيق فيجتمع فيه
--> ( 1 ) وإن : إن د ، ك ، م . ( 2 ) ما أثر ت : ما أثر ف ( 3 ) أثرا : ساقطة من ك . ( 4 ) كيفية : كيفيته ف . ( 5 ) إن الشعاع : ساقطة من م . ( 6 ) فقد : وقد م . ( 7 ) تخيل : يتخيل ك . ( 8 ) ويكون : ويمكن م . ( 9 ) بلزومها : بلزومه ف ( 10 ) الأخرى : أخرى ك . ( 11 ) إذ : إذن م . ( 12 ) اتصال : اتصالا ك ( 13 ) لا ينبسط : لا تبسط ف . ( 14 ) فنعم : نعم ك ، م .