أبو علي سينا

الفن السادس 124

الشفاء ( الطبيعيات )

الفصل السابع « 1 » في حل الشّبه التي أوردوها « 2 » في إتمام القول في المبصرات التي لها أوضاع مختلفة من « 3 » مشقات ومن صقيلات « 4 » فلنحل الآن الشبه المذكورة . فأما ما تعلقوا به من أن القرب يمنع الإبصار وأن انتقال الألوان والأشكال عن موادها مستحيل ، « 5 » فهذا إنما كان يصح لهم لو قيل : إن الإبصار أو شيئا من « 6 » الإحساسات إنما هو بنزع الصورة من المادة على أنه أخذ نفس الصورة من المادة ونقلها إلى القوة الحاسة . وهذا شئ لم يقل به أحد ، بل قالوا إن ذلك على سبيل الانفعال . والانفعال ليس أن « 7 » يسلخ المنفعل قوة الفاعل أو كيفيته ، بل أن يقبل منه مثلها أو جنسا غيرها . ونحن نقول : إن البصر يقبل في نفسه صورة من المبصر مشاكلة للصورة التي فيه لا عين صورته ، وهذا الذي يحس أيضا بالتقريب كالمشموم والملموس فليس يسلب الحاس بذلك صورته ، بل إنما يوجد فيه مثل صورته . لكن من الأشياء ما إلى الانفعال عنه « 8 » سبيل بالملاقاة ، ومنها « 9 » ما إذا لوقى « 10 » انقطع عنه شئ يحتاج إليه حتى يؤثر أثره ، وهو في هذا الموضع هو « 11 » الشعاع المحتاج إلى اتصاله بالصورة المرئية في أن يلقى ذو الصورة شبحا عن صورته في غيره مناسبا لما نراه من إلقائه شبحه المؤكد إذا اشتد عليه الضوء ، حتى أنه يصبغ ما يقابله

--> ( 1 ) الفصل السابع : فصل 7 ف . ( 2 ) أوردوها : يوردها د . ( 3 ) ومن : وفي د ( 4 ) صقيلات : صقيلة م . ( 5 ) مستحيل : يستحيل م . ( 6 ) من : عن ك . ( 7 ) إن : ساقطة من ك . ( 8 ) عنه : منه د ، ك ، م ( 9 ) ومنها : ومنه د ، م ( 10 ) لوقى : لقى د ، ف . ( 11 ) هو : ساقطة من م .