أبو علي سينا

الفن السادس 105

الشفاء ( الطبيعيات )

فمن هذا « 1 » نحكم ونقول إن الناظر في المرآة يتخيل « 2 » له في المرآة أنه يرى صورته وليس كذلك ، بل الشعاع إذا لاقى المرآة فأدركها « 3 » كر منعكسا فلاقى صورة الناظر فأدركها ، « 4 » فإذا رأى المرآة ونفسه في سمت واحد من مخرج الخط الشعاعي يتخيل « 5 » أن أحدهما في الآخر . قالوا : « 6 » والدليل على أن ذلك ليس منطبعا في المرآة أنه يرى المرئى في المرآة بحيث لا يشك أنه ليس في سطح المرآة ، وإنما هو كالغائر فيه والبعيد عنه . وهذا البعد لا يخلو إما أن يكون بعدا في غور المرآة ، وليس للمرآة ذلك « 7 » الغور ، « 8 » ولا أيضا إن كان لها ذلك الغور كانت المرآة مما يرى ما يتشبح في باطنها ، فبقى أن يكون ذلك البعد بعدا في خلاف جهة غوره فيكون بالحقيقة إنما أدرك الشئ بذلك البعد من المرآة ، فلا يكون قد انطبع شبحه في المرآة . فيلزمنا أول شئ أن نبطل المذهبين الأولين ، فنثبت صحة مذهبنا وهو الثالث ، ثم نكر على هذه الشبه « 9 » فنحلها فنقول : إن الشئ الخارج من البصر لا يخلو إما أن يكون شيئا ما « 10 » قائم الذات ذا وضع ، فيكون « 11 » جوهرا جسمانيا ؛ وإما أن يكون شيئا لا قوام له بذاته وإنما يقوم بالشيء المشف الذي بين البصر والمبصر . ومثل هذا الشئ فلا يجوز أن يقال له بالحقيقة : إنه خارج من البصر ، « 12 » ولكن يجب أن يقال : إنه انفعال للهواء من البصر ، ويكون الهواء بذلك الانفعال معينا في الإبصار . وذلك على وجهين : إما على سبيل إعانة الواسطة ، وإما على سبيل إعانة الآلة . وقبل الشروع في التفصيل ، فإني أحكم حكما كليا أن الإبصار ليس يكون باستحالة من الهواء إلى حالة تعين البصر البتة ، وذلك لأن تلك الحالة لا محالة تكون هيئة في الهواء ليست معنى إضافيا بحسب ناظر دون ناظر . « 13 » فإنا لا نمنع وجود هذا القسم ، بل نقول لا بد منه ، ولا بد من إضافة تحدث للهواء مع الناظر

--> ( 1 ) هذا : + ما د ، ك ، م ( 2 ) يتخيل : يتمثل م . ( 3 ) فأدركها : فأدركه د . ( 4 ) فأدركها : فأدركه د . ( 5 ) يتخيل : تخيل ف ( 6 ) قالوا : قال د ، ف ، ك . ( 7 ) ذلك ( الأولى ) : ساقطة من م ( 8 ) الغور : البعد ك . ( 9 ) الشبه : الشبهة ك . ( 10 ) ما : ساقطة من ف ( 11 ) فيكون : ويكون د ، ك ، م . ( 12 ) البصر : المبصر م . ( 13 ) دون ناظر : ساقطة من م .