أبو علي سينا
الفن السادس 101
الشفاء ( الطبيعيات )
تصلح لتخييل الإشفاف ، بل يجب أن تكون المسام مستقيمة الأوضاع من غير تعريج حتى تنفذ فيها الشعاعات على الاستقامة . فلنخرط كرة من جمد ، بل من بلور ، بل من ياقوت أبيض شفاف ، فهذه المسام التي تكون فيها شفافة مستقيمة هبها « 1 » تكون كذلك طولا ، فهل تكون كذلك أيضا عرضا ، وهل تكون كذلك قطرا ومن أي جهة أثبت ، فكيف تكون مستقيمات تداخل مستقيمات فتكون من أي جهة تأملتها لا تنعرج . فمن الضرورة أن يعرض من بعض الجهات خلاف الاستقامة ووقوف الأجزاء التي لا مسام لها في سمت الخطوط التي تتوهم خارجة على الاستقامة من العين أو يكون الجسم خلاء كله ، وهذا محال . فيجب أن تكون الكرة إذا اختلف « 2 » منك المقامات في استشفافها « 3 » يختلف « 4 » عليك شفيفها ضرورة ، ثم كيف يكون حال جسم فيه من المسام والمنافذ ما يخفى لونه حتى تراه كأنه لا لون له ، وله في نفسه لون ، ولا يستر لونه شيئا ملصقا « 5 » مما وراءه ، بل يؤدى ما وراءه بالحقيقة . فإن أحدث سترا فإنما يحدث شيئا ، كأنه ليس ، فتكون لا محالة الثقب التي فيه أكثر كثيرا من الملاء « 6 » الذي فيه ، فكيف يجوز أن يكون لها استمساك الياقوت وهو كله فرج . ولو أن إنسانا أحدث في الياقوت منافذ ثلاثة أو أربعة ، ثم حمل عليه بأضعف قوة لا نرضّ وانكسر ؛ « 7 » فهذا المذهب أيضا أيضا محال . فالألوان إذن موجودات ، وليس وجودها أنها أضواء ، ولا الأضواء ظهورات لها ، ومع ذلك فليست « 8 » هي مما « 9 » هي بالفعل بغير الأضواء . والمشف أيضا موجود ، وهذا « 10 » ما أردنا بيانه إلى هذه الغاية . وقد بقي علينا أن نخبر عن حال الإبصار أنه كيف يكون ، ويتعلق بذلك تحقيق كيفية تأدى الأضواء في المشف .
--> ( 1 ) هبها : هاهنا م . ( 2 ) اختلف : اختلفت م ( 3 ) يختلف : اختلف ف ( 4 ) استشفافها : استنشاقها م . ( 5 ) ملصقا : ملتصقا ف . ( 6 ) الملاء : الملأ ف . ( 7 ) وانكسر : ولا نكسر م . ( 8 ) فليست : فليس ك ، م ( 9 ) مما : ما ف . ( 10 ) وهذا : فهذا م .