أبو علي سينا

الفن الثاني 32

الشفاء ( الطبيعيات )

في كل جوهر ، بل إنما نقول « 1 » في الجواهر « 2 » المركبة من مادة وصورة ؛ ولا كل الجواهر المركبة بهذه الصفة ؛ بل جواهر « 3 » الأجسام البسيطة « 4 » التي لا شئ هناك إلا مادة وصورة بسيطتان ؛ فإن المادة قبل تكوّن الجسم البسيط عن مادته لا يخلو إما أن يكون لا صورة فيها ، وهذا محال ؛ أو يكون لها صورة لم تبطل فيكون إما أن الثاني ليس ببسيط بل مركب الصورة ، وإما إن كان بسيطا كانت بساطته مما قد تم بالصورة الأولى ؛ « 5 » وهذا الثاني لازم عارض لا حاجة إليه في تقومه . فليس هناك تكون ؛ بل استحالة واستكمال . « 6 » فأما « 7 » إن كانت هناك صورة فبطلت بوجود هذا ، فتلك الصورة هي الضد لها ، وليس الضد كل ما ليس الشئ . فقد يجتمع مع الشئ في المادة ما ليس هو ، مثل الطعم مع اللون ، ولا كل ما لا يجتمع بمضاد ؛ فإن كثيرا مما لا تجتمع ليست « 8 » بمتضادة ؛ « 9 » بل أن يكون في المادة قبول لهما . ولا كل ما ليس الشئ « 10 » ولا يجتمع ، وفي المادة قبول لهما ؛ فإن الصورة الإنسانية والفرسية « 11 » بهذه الصفة وليستا بمتضادتين . وذلك لأن المادة ، وإن كانت قابلة لهما ، فليس قبولا أوليا بقوة للقبول « 12 » مشتركة « 13 » أو قوتين متوافيتين « 14 » معا ؛ بل كل واحد « 15 » منهما مما يحتاج المادة ، في أن يتم استعدادها له ، « 16 » إلى أمور توجد له . « 17 » فإذا حصل استعداد أحدهما « 18 » بطل استعداد الآخر ؛ « 19 » بل يجب أن يكون الاستعداد لهما معا « 20 » استعدادا أوليا ، حتى يكون ضدا ، ويكون لقوة واحدة مشتركة فمضاد « 21 » الواحد واحد ، على ما يصح في الفلسفة الأولى . وبعد هذا كله ، فلا يجب « 22 » أن يكون خلاف أبعد من خلافه . والذي يدعيه هذا

--> ( 1 ) م : نقوله ( 2 ) م : الجوهر ، وفي د : جواهر ( 3 ) سا : بجواهر - - م : - لا ( 4 ) سا : بسيطتين ( 5 ) د : أولى ( 6 ) ط : أو استكمال ( 7 ) سا ، ط ، د : وأما ( 8 ) د : فليست ( 9 ) م ، د ، سا ، ط : - بمضاد ( 10 ) م ، سا ، ط ، د : - الشئ ( 11 ) م : والفرسة ( 12 ) م : يقوم للقبول ( 13 ) م : مشتركا ( 14 ) ط : متوافقتين ( 15 ) ب : واحدة ( 16 ) د : له ( 17 ) ب : لها ( 18 ) ب : إحداهما ( 19 ) ب : الأخرى ( 20 ) سا : « جميعا » بدلا من « معا » ( 21 ) م : تضاد الواحد واحد ( 22 ) ط : فيجب أن لا يكون