أبو علي سينا

الفن السادس 95

الشفاء ( الطبيعيات )

الفصل الرابع « 1 » في تأمل مذاهب قيلت في الألوان وحدوثها ومما يجب أن نفرغ عنه « 2 » تأمل مذهب آخر في أمر الألوان والضوء ، فإنا « 3 » ما لم نفرغ عنه لم يكن سبيل « 4 » إلى أن ندل على صحة ما ذهبنا إليه بطريق القسمة . فنقول : إن من المذاهب في أمر الألوان مذهب من يرى أن اللون « 5 » الأبيض إنما هو « 6 » تكونه من الهواء والضوء ، وأن الأسود تكونه من ضد ذلك ، وأن حدوث اللون الأبيض هو من الشفاف إذا انقسم إلى أجزاء صغار ثم ارتكم فإنه يعرض هناك أن تقبل سطوحها النور فتضيء ، « 7 » ولأنها شفافة يؤدى بعضها إضاءة بعض ، « 8 » ولأنها صغار يكون ذلك فيها كالمتصل ، ولأن المشف لا يرى إلا بلون غيره ، فإن شفيفها لا يرى ، لكن العكوس عن السطوح المتراكمة منها ترى متصلة فيرى الجميع أبيض . قالوا : ولهذا ما كان زبد الماء أبيض بمخالطة الهواء ، والثلج أيضا أبيض لأنه أجزاء صغار جامدة شفافة خالطها الهواء ونفذ فيها الضوء ، والبلور المسحوق والزجاج المسحوق لا يشف ، وأي هذه اتصلت سطوحها اتصالا لا يبطل « 9 » به انفراد كل شخص منها بنفسه عادت شفافة ، والشفاف الكبير الحجم إذا عرض فيه شق رمى « 10 » ذلك الموضع منه إلى البياض . قالوا : فأما السواد فيتخيل لعدم غور الجسم وعمقه الضوء والإشفاف معا . ومنهم من جعل الماء سببا للسواد . قال : ولذلك إذا بلت « 11 » هذه « 12 » الأشياء مالت إلى السواد . قال : « 13 » وذلك لأن الماء يخرج الهواء ولا يشف إشفافه ولا ينفذ فيه

--> ( 1 ) الفصل الرابع : فصل 4 ف . ( 2 ) عنه ( الأولى ) : منه م ( 3 ) فإنا : ساقطة من د ، ك ، م . ( 4 ) سبيل : + لنا ف . ( 5 ) اللون : الكون م . ( 6 ) إنما هو : أما م . ( 7 ) فتضيء : وتضئ د ( 8 ) بعض : ساقطة من د . ( 9 ) لا يبطل : يبطلى ف . ( 10 ) رمى : رؤى د ، ك ، م . ( 11 ) بلت : ابتلت ف ( 12 ) هذه : ساقطة من د ، ف . ( 13 ) قال : قالوا د ، ف ، م .