أبو علي سينا

الفن السادس 76

الشفاء ( الطبيعيات )

بحيث يحدث صوتا لأضر بالسمع . ويشبه أن يكون لكل صوت صدى ولكن لا يسمع ، كما أن لكل ضوء عكسا ، ويشبه أن يكون السبب في أن لا يسمع الصدى في البيوت والمنازل في أكثر الأمر أن المسافة إذا كانت قريبة بين المصوت « 1 » وبين عاكس الصوت لم يسمعا في زمانيين متباينين ، بل يسمعان معا كما يسمع صوت القرع الذي « 2 » معه وإن كان بعده بالحقيقة . وأما إذا « 3 » كان العاكس بعيدا فرق الزمان بين الصوتين تفريقا محسوسا ، وإن كان صلبا أملس فهو لتواتر الانعكاس منه بسبب قوة النبو يبقى زمانا كثيرا كما في الحمامات . ويشبه أن يكون هذا هو السبب في أن يكون صوت المغنى في الصحراء أضعف وصوت المغنى تحت السقوف أقوى لتضاعفه بالصدى المحسوس معه في زمان كالواحد . « 4 » ويجب أن يعلم أن التموج ليس هو حركة انتقال من هواء واحد بعينه ، بل كالحال في تموج الماء يحدث بالتداول بصدم بعد صدم مع سكون قبل سكون ، وهذا التموج الفاعل للصوت سريع لكنه ليس يقوى « 5 » الصك . ولمتشكك أن يتشكك فيقول : إنه كما قد تشككتم في اللمس فجعلتموه قوى كثيرة لأنه يدرك متضادات « 6 » كثيرة ، فكذلك السمع أيضا يدرك المضادة التي بين الصوت الثقيل والحاد ، ويدرك المضادة التي بين الصوت الخافت والجهير « 7 » والصلب والأملس والمتخلل والمتكاثف ، « 8 » وغير ذلك . فلم لا تجعلونه قوى ؟ فالجواب عن ذلك أن « 9 » محسوسه الأول هو الصوت ، وهذه أعراض تعرض لمحسوسه الأول بعد أن يكون صوتا . وأما هناك « 10 » فكل « 11 » واحدة من المتضادات تحس لذاتها ، لا بسبب الآخر . فليكن هذا المبلغ في تعريف الصوت والإحساس به كافيا . « 12 »

--> ( 1 ) المصوت : الصوت ف . ( 2 ) الذي : ساقطة من د ، ك ( 3 ) إذا : إن ك ، م . ( 4 ) وصوت المغنى . . . كالواحد : ساقطة من م . ( 5 ) يقوى : بقوى ف . ( 6 ) متضادات : مضادات ك . ( 7 ) والجهير : والجهر ك . ( 8 ) والمتكاثف : ساقطة من د ، ك ، م . ( 9 ) أن : لأن ف . ( 10 ) وأما هناك : ما هناك م ( 11 ) فكل : فلكل م . ( 12 ) كافيا : + تمت المقالة الثانية من الفن السادس من الطبيعيات من كتاب النفس بحمد اللّه وحسن توفيقه د ؛ + تمت المقالة الثانية من الفن السادس م .