أبو علي سينا
الفن السادس 71
الشفاء ( الطبيعيات )
مماسا له لينتقل إليه ، وكل « 1 » مقلوع عن شئ فقد يفرغ مكانه حتى يصار إليه . وهذا الشئ الذي فيه هذه الحركات شئ رطب سيال لا محالة إما ماء وإما هواء ، فتكون مع كل قرع وقلع حركة للهواء أو ما يجرى مجراه إما قليلا قليلا وبرفق ، وإما دفعة على سبيل تموج أو انجذاب بقوة . وقد وجب « 2 » هاهنا شئ لا بد أن يكون موجودا عند حدوث الصوت وهو حركة قوية من الهواء أو ما يجرى مجراه ، فيجب أن يتعرف هل الصوت هو نفس القرع أو القلع ، أو حركة موجية تعرض للهواء من ذلك ، أو شئ « 3 » ثالث يتولد من ذلك أو يقارنه . « 4 » أما القلع والقرع فإنهما يحسان بالبصر بتوسط اللون ولا شئ من الأصوات يحس بتوسط اللون ، فليس القلع والقرع بصوت ، بل إن كان ولا بد فسببا الصوت . وأما الحركة فقد يتشكك « 5 » في « 6 » أمرها ، فيظن أن الصوت نفس تموج الهواء . وليس كذلك أيضا ، فإن جنس الحركة يحس أيضا بسائر الحواس ، وإن كان بتوسط محسوسات أخر . « 7 » والتموج الفاعل للصوت قد يحس حتى يؤلم ، فإن صوت الرعد « 8 » يعرض منه أن تدك الجبال ، وربما ضرب حيوانا فأفسده . وكثيرا ما يستظهر على هدم الحصون العالية بأصوات البوقات ؛ بل حس اللمس ، كما أشرنا إليه قبل أيضا قد ينفعل من تلك الحركة من حيث هي حركة ولا يحس الصوت ، ولا أيضا من فهم أن شيئا حركة فهم أنه صوت . ولو كانت حقيقة الصوت حقيقة « 9 » الحركة ، لا أنه أمر يتبعها ويلزم عنها ، « 10 » لكان من عرف أن صوتا عرف أن حركة ، وهذا ليس بموجود . فإن الشئ الواحد النوعي لا يعرف ويجهل معا إلا من جهتين وحالين ، « 11 » جهة كونه صوتا في ماهيته ونوعيته ، ليس جهة كونه حركة في ماهيته ونوعيته . « 12 » فالصوت إذن عارض يعرض من هذه الحركة الموصوفة يتبعها ، ويكون معها ، فإذا انتهى التموج من الهواء أو الماء « 13 » إلى الصماخ - وهناك تجويف فيه هواء راكد يتموج بتموج ما ينتهى إليه ووراءه كالجدار مفروش عليه العصب الحاس للصوت - أحس بالصوت .
--> ( 1 ) وكل : فكل م . ( 2 ) وجب : + أن ف . ( 3 ) أو شئ : أم شئ م ( 4 ) يقارنه : يقاربه م . ( 5 ) يتشكك : يشكك د ، ف ، م ( 6 ) في : من د ، ف . ( 7 ) أخر : أخرى ف . ( 8 ) الرعد : + قد ف . ( 9 ) حقيقة : ساقطة من م . ( 10 ) عنها : منها د . ( 11 ) وحالين : وحالتين ف . ( 12 ) ماهيته ونوعيته : ماهية ونوعية ك . ( 13 ) أو الماء : والماء د ، ك ، م .