أبو علي سينا

الفن السادس 60

الشفاء ( الطبيعيات )

يحدث ذلك لم يحس به . لكن المحسوس بالذات هو الذي تحدث منه كيفية في الآلة الحاسة مشابهة لما فيه فيحس . وكذلك الانعصار عن اليابس والخشن والتملس من الأملس والتمدد إلى جهة معلومة من الثقيل « 1 » والخفيف ، فإن الثقل والخفة ميلان والتمدد أيضا ميل إلى نحو جهة ما . فهذه الأحوال إذا حدثت في الآلة أحس بها لا بتوسط حر أو برد ، أو لون أو طعم ، أو غير ذلك من المحسوسات ، حتى كان يصير لأجل ذلك المتوسط غير محسوس أولى أو غير محسوس بالذات ، بل محسوسا ثانيا أو بالعرض . ولكن هاهنا ضرب آخر مما يحس مثل تفرق الاتصال الكائن بالضرب وغير ذلك ، « 2 » وذلك ليس بحرارة ولا برودة ولا رطوبة ولا يبوسة ولا صلابة ولا لين « 3 » ولا شئ من المعدودات ، وكذلك أيضا الإحساس باللذات اللمسية مثل اللذة التي للجماع وغير ذلك ، فيجب أن ينظر أنها كيف هي وكيف تنسب إلى القوة اللمسية وخصوصا وقد « 4 » ظن بعض الناس أن سائر الكيفيات إنما تحس بتوسط ما يحدث من تفرق الاتصال . وليس كذلك ، فإن الحار والبارد من حيث يتغير به المزاج يحس على استوائه ، وتفرق الاتصال لا يكون مستويا متشابها في جميع الجسم . لكنا نقول : إنه كما أن الحيوان متكون بالامتزاج الذي « 5 » للعناصر ، كذلك هو متكون أيضا بالتركيب . وكذلك الصحة والمرض ، فإن منهما ما ينسب إلى المزاج ومنهما ما ينسب إلى الهيئة والتركيب . « 6 » وكما أن من فساد المزاج ما هو مفسد كذلك من « 7 » فساد التركيب « 8 » ما هو مهلك ؟ وكما أن اللمس حس يتقى به ما يفسد المزاج ، كذلك هو حس يتقى به ما يفسد التركيب . فاللمس أيضا يدرك به تفرق الاتصال ومضاده وهو عوده إلى الالتئام . ونقول : إن كل حال مضادة لحال البدن فإنها يحس بها عند الاستحالة وعند الانتقال إليها ، ولا يحس بها عند حصولها واستقرارها . وذلك لأن الإحساس انفعال ما أو مقارن لانفعال ما ، « 9 » والانفعال إنما يكون عند زوال شئ وحصول شئ ، وأما المستقر فلا انفعال به . وذلك في الأمزجة الموافقة والرديئة معا ، فإن الأمزجة الرديئة إذا استقرت وأبطلت الأمزجة الأصلية حتى صارت

--> ( 1 ) الثقيل : الثقل ف . ( 2 ) وذلك : ساقطة من م . ( 3 ) ولا لين : ساقطة من د ، ك ، م . ( 4 ) وقد : فقد ف . ( 5 ) الذي : التي د . ( 6 ) وكذلك . . . والتركيب : ساقطة من م . ( 7 ) من ( الثانية ) : ساقطة من م . ( 8 ) التركيب : + منه م . ( 9 ) أو مقارن لانفعال ما : ساقطة من م .