أبو علي سينا
الفن السادس 57
الشفاء ( الطبيعيات )
الجسم المحسوس ، لأنه المتصور بالصورة التي هي المحسوسة القريبة منها . وأما الخارج فهو المتصور بالصورة التي هي المحسوسة البعيدة ، فهي تحس ذاتها لا الثلج ، وتحس « 1 » ذاتها لا القار ، « 2 » إذا عنينا أقرب الإحساس الذي لا واسطة فيه . وانفعال الحاس من المحسوس ليس على سبيل الحركة ، إذ ليس هناك تغير من ضد إلى ضد ، بل هو استكمال . أعنى أن يكون الكمال الذي كان بالقوة قد صار بالفعل من غير أن بطل « 3 » فعل إلى القوة . وإذ قد تكلمنا « 4 » على الإدراك الذي هو أعم من الحس ، ثم تكلمنا في كيفية إحساس الحس مطلقا ، فنقول : إن كل حاسة فإنها تدرك محسوسها « 5 » وتدرك عدم محسوسها ، أما محسوسها فبالذات ، وأما عدم محسوسها كالظلمة للعين والسكوت « 6 » للسمع وغير ذلك فإنها « 7 » تكون بالقوة لا بالفعل . وأما إدراك أنها أدركت فليس « 8 » له الحاسة ، « 9 » فإن الإدراك ليس هو لونا فيبصر « 10 » أو صوتا فيسمع ، ولكن إنما يدرك ذلك بالفعل العقلي أو الوهم « 11 » على ما يتضح من حالهما بعد .
--> ( 1 ) وتحس ذاتها : وذاتها ف ( 2 ) القار : النار د ، م . ( 3 ) بطل : أبطل م . ( 4 ) تكلمنا : + الآن د ، ك . ( 5 ) تدرك محسوسها : تدرك محسوسا د . ( 6 ) والسكوت : والسكون م ( 7 ) فإنها : فلأنها ف ، م . ( 8 ) فليس : فليست ف ، م ( 9 ) له الحاسة : الحاسة ف ، م ( 10 ) فيبصر : مبصر م . ( 11 ) أو الوهم : والوهم ك .