أبو علي سينا

الفن الثاني 27

الشفاء ( الطبيعيات )

ثم نقول إن كل جسم قابل للكون والفساد ففيه مبدأ حركة مستقيمة ، وذلك لأنه إذا حصل متكونا لم يخل « 1 » إما أن يكون تكوّنه في الحيز الذي يخصه بالطبع ، أو في حيز آخر . فإن « 2 » كان تكونه في حيز آخر فإما أن يقف فيه بالطبع ، فيكون غير حيزه الطبيعي طبيعيا له ، وهذا محال ؛ وإما أن يتحرك عنه بالطبع إلى حيزه ، وذلك ، كما علمت ، بميل مستقيم ؛ إذ لا يجتمع الميل إلى الشئ مع الميل عنه ، وفي « 3 » كل انتقال إلى حيز ما ، سوى الانتقال المستقيم ، ميل عن ذلك الحيز . وإن كان تكونه في حيزه « 4 » الطبيعي فلا يخلو إما أن يصادف الحيز ، وفيه جسم غيره بالعدد ، أو يصادفه « 5 » ولا جسم آخر فيه غيره . فإن ورد على حيزه فشغله هو « 6 » بكليته ، أو هو « 7 » ومعه جسم آخر من طبيعته ، فكان حيزه ، قبل ذلك ، خاليا ، وذلك محال . وإن صادفه مشغولا بجسم آخر ، ودفعه « 8 » « 9 » هو عنه وأخرجه ، ثم استحال هو إلى مكانه ، يكون « 10 » حيزه ذلك « 11 » مما يصار إليه ويشغل « 12 » « 13 » بالحركة ، فيكون من الأحياز التي إليها حركة شاغلة ، فيكون من الأحياز التي إليها حركات مستقيمة ، فإما « 14 » أن تكون ، حينئذ ، غاية الجهة ، أو دون الغاية . وفي الحالين يكون محتاجا في أن يتحدد ، « 15 » على ما علمت ، « 16 » بجسم غير الجسم الذي يشغله ، وفي حيز غيره ، فيكون من شأن حيز هذا الجسم أن يكون حيزا يشغله بالطبع جسم من شأنه أن يصرف « 17 » عنه ، فيكون من شأنه أن يتحرك إليه بالاستقامة ، كما علمت . وهذا الجسم المتكون هو الجسم « 18 » الذي هذا « 19 » مكانه الذي يشغله بالطبع . وهذا الجسم فيه مبدأ حركة مستقيمة .

--> ( 1 ) سا : لم يخلو ( 2 ) م : وإن ( 3 ) م ، د : في ( 4 ) ط : الحيز الطبيعي ( 5 ) سا : تصادفه ( 6 ) م ، ب : - هو ( الأولى ) ( 7 ) وفي « د » : وهو ( 8 ) م : ودفعه هو وأخرجه ( 9 ) سا ، د : ودفعه هو وأخرجه عنه ( 10 ) ط : فيكون ( الأولى ) ( 11 ) م ، سا : - ذلك ( 12 ) ط : ويشغله ( 13 ) د : ويشتغل ( 14 ) ب : وإما ( 15 ) م : يتجدد ( 16 ) سا ، ط : علمته ( 17 ) ط : ينصرف ( 18 ) د : + « هو جسم من شأنه أن يفرق » ثم هو يكرر « فهذا الجسم هو الجسم الذي هذا مكانه » ( 19 ) ط ، د : فهذا .