أبو علي سينا
الفن السادس 45
الشفاء ( الطبيعيات )
الفصل الأول « 1 » في تحقيق القوى المنسوبة إلى النفس النباتية « 2 » فلنبدأ بتعريف حال القوى المذكورة قوة قوة ، ولنعرفها « 3 » من جهة أفعالها . وأول ذلك « 4 » أفعال القوى النباتية ، وأولها حال التغذية . فنقول : قد علمت فيما سلف نسبة الغذاء إلى المغتذى وحد كل واحد منهما وخاصيته . فنقول الآن : إن الغذاء ليس إنما يستحيل دائما إلى طبيعة المغتذى دفعة ، بل « 5 » أولا يستحيل استحالة ما عن كيفيته ويستعد للاستحالة إلى جوهر المغتذى ، فتفعل فيه قوة من خدم القوة الغاذية وهي الهاضمة ، وهي التي تذيب الغذاء في الحيوان وتعده للنفوذ المستوى ، « 6 » ثم إن القوة الغاذية « 7 » تحيله في الحيوان الدموي أول الإحالة إلى الدم والأخلاط التي منها قوام البدن على ما بينا في مواضع أخرى . وكل « 8 » عضو فإنه يختص بقوة غاذية تكون فيه وتحيل الغذاء إلى مشابهته الخاصة فتلصقه به . فالقوة الغاذية تورد البدل ، أي بدل ما يتحلل وتشبه وتلصق . وإنه « 9 » وإن كان الغذاء أكثر منافعه أنه يقوم بدل ما يتحلل ، فإنه ليست الحاجة إلى الغذاء لذلك فقط ، بل قد تحتاج إليه الطبيعة في أول الأمر للتربية ، وإن « 10 » كان بعد ذلك إنما يحتاج إلى وضعه موضع المتحلل فقط . فالقوة الغاذية من قوى « 11 » النفس النباتية تفعل في جميع مدة بقاء الشخص وما دامت « 12 »
--> ( 1 ) الفصل الأول : فصل ا ف . ( 2 ) النباتية : ساقطة من د . ( 3 ) ولنعرفها : لنعرفها م . ( 4 ) ذك : تلك م . ( 5 ) بل : ساقطة من د . ( 6 ) المستوى : المستولى م ( 7 ) الغاذية : ساقطة من د . ( 8 ) وكل : فكل م . ( 9 ) وإنه : فإنه ك . ( 10 ) وإن : فإن م . ( 11 ) قوى : القوى م ( 12 ) وما دامت : وهي ما دامت ك ، م .