أبو علي سينا

الفن السادس 33

الشفاء ( الطبيعيات )

النفس « 1 » من حيث القوى الخاصة لها في حيوانيتها وإنسانيتها ، فربما قنعت بما ذكرناه . وللنفس النباتية قوى ثلاث : الغاذية وهي قوة تحيل جسما غير الجسم الذي هي فيه إلى مشاكلة الجسم الذي هي فيه فتلصقه به بدل ما يتحلل عنه . والقوة المنمية وهي قوة تزيد في الجسم الذي هي فيه بالجسم المتشبه به زيادة متناسبه في أقطاره طولا وعرضا وعمقا لتبلغ « 2 » به كمال النشوء . والقوة المولدة وهي قوة تأخذ من الجسم الذي هي فيه جزءا هو شبيهه بالقوة فتفعل فيه باستمداد أجسام أخرى تتشبه به من « 3 » التخليق والتمزيج ما يصيره « 4 » شبيها به بالفعل . وللنفس الحيوانية بالقسمة الأولى قوتان : محركة ، ومدركة . « 5 » والمحركة على قسمين : إما محركة بأنها باعثة على الحركة ، وإما محركة بأنها فاعلة . والمحركة على أنها باعثة هي القوة النزوعية الشوقية ، وهي القوة التي إذا ارتسمت في التخيل الذي سنذكره بعد صورة مطلوبة أو مهروب عنها بعثت القوة المحركة الأخرى التي نذكرها على التحريك ، ولها شعبتان : شعبة تسمى قوة شهوانية وهي قوة تبعث على تحريك تقرب « 6 » به من الأشياء المتخيلة ضرورية أو نافعة طلبا للذة . وشعبة تسمى « 7 » غضبية وهي قوة تبعث على تحريك تدفع « 8 » به الشئ المتخيل ضارا أو مفسدا طلبا للغلبة . وأما القوة المحركة على أنها فاعلة فهي قوة تنبعث في الأعصاب والعضلات من شأنها أن تشنج العضلات فتجذب الأوتار والرباطات المتصلة بالأعضاء إلى نحو جهة المبدأ وترخيها « 9 » أو تمدها طولا ، فتصير الأوتار والرباطات إلى خلاف جهة المبدأ . وأما « 10 » القوة المدركة فتنقسم قسمين : منها قوة تدرك من خارج ، ومنها قوة تدرك من داخل . الشفاء الطبيعيات - 33

--> ( 1 ) النفس : الأنفس ف . ( 2 ) لتبلغ : ليبلغ ف . ( 3 ) من : ساقطة من م . ( 4 ) ما يصيره : ما يصير د . ( 5 ) ومدركة : ومدورة م . ( 6 ) تقرب : يقرب ف . ( 7 ) تسمى : + قوة ف . ( 8 ) تدفع : يدفع ف . ( 9 ) وترخيها : أو ترخيها د ، ف . ( 10 ) وأما : فأما م .