أبو علي سينا

الفن السادس 31

الشفاء ( الطبيعيات )

ليس من جهتها ، بل من جهة فقدانها القوة المحركة . « 1 » وكذلك بعض الأعصاب تنفذ فيها « 2 » قوة الحس فقط دون الحركة ، وبعضها « 3 » تنفذ فيها قوة الحركة ولا تتفاضل بشيء يعتد به ، بل قد يوجد ما يشاكل ما ينفذ فيه الحس ويزيد عليه في الكيف وينقص ، قد تنفذ فيه قوة الحركة ، وقد « 4 » يوجد ما هو كذلك وليس تنفذ فيه قوة الحس . وكذلك « 5 » يمكنك أن تعلم أن العين ليست دون اللسان في أن تنفعل عن الطعوم المجاورة ، ولا تحس العين بالطعم من حيث هو مذوق ؛ لست أقول من حيث هو « 6 » كيفية ولا بالصوت . وأما القوة الإنسانية فسنبين من أمرها أنها متبرئة الذات عن الانطباع في المادة ، ونبين أن جميع الأفعال المنسوبة إلى الحيوان يحتاج فيها إلى آلة . فإذن الحواس والتخيلات لقوة أخرى مادية غير القوة المحركة وإن كانت تفيض عنها . وقوى الحركة أيضا متعلقة من وجه ، كما سنبين ، بقوى الحس والتخيل . فإذا فهمت هذا وما أعطيناك من الأصول سهل عليك أن تعرف فرقان « 7 » ما بين القوى التي نحن في ترتيبها وتعديدها ، وتعلم أن كل قوة لها فعل أوّلى فلا تشارك « 8 » قوة أخرى لها فعل أوّلى مخالف لفعلها الأوّلى .

--> ( 1 ) المحركة : ساقطة من د ، م . ( 2 ) فيها ( الأولى والثانية ) : فيه ف ( 3 ) وبعضها : وبعض الأعصاب ك . ( 4 ) قد : وقد ك . ( 5 ) وكذلك : ولذلك م . ( 6 ) هو : هي د ؛ ساقطة من ف . ( 7 ) فرقان : فرقا ك . ( 8 ) فلا تشارك : ولا تشارك ك .