أبو علي سينا
الفن السادس 17
الشفاء ( الطبيعيات )
وقفت الاستحالة . وأيضا فقد تبين لك أن النفس لا ينبغي أن تكون جسما والمحرك الذي يحرك في المكان بأن يتحرك نحو ما يحرك « 1 » فهو جسم لا محالة فلو كان « 2 » للنفس الحركة والانتقال لكان يجوز أن تفارق بدنا ثم « 3 » تعود إليه . وهؤلاء يجعلون مثل النفس مثل الزئبق يجعل في بعض الأجسام ، فإذا ترجرج تحرك ذلك الجسم ويدفعون أن تكون الحركة حركة اختيارية . « 4 » وأيضا فقد علمت أن القول بالهباء « 5 » هذر باطل ، وعلمت أيضا أن القول بوحدة المبدأ الأسطقسى جزاف ، ثم من الملح « 6 » ما قالوه من أن الشئ يجب أن يكون مبدأ حتى يعلم ما وراءه . فإنا نعلم وندرك بأنفسنا أشياء لسنا بمبادىء لها . وأما « 7 » إثبات « 8 » ذلك من طريق من ظن أن المبدأ أحد الأسطقسات ، فهو أنا نعلم أشياء ليست الأسطقسات بوجه من الوجوه مبدأ لها ، ولا هي مبدأ للأسطقسات وهو « 9 » أن كل شئ إما أن يكون حاصلا في الوجود وإما أن لا يكون ، وأن « 10 » الأشياء المساوية لشئ واحد متساوية . فهذه الأشياء لا يجوز أن يقال : إن النار والماء وغير ذلك مبادئ لها فنعلمها بها ، ولا بالعكس . وأيضا إما أن تكون معرفة النفس بما هي مبدأ له إنما تتناول عن « 11 » ذلك المبدأ ، أو تتناول « 12 » الأشياء التي تحدث عن المبدأ وليست هي المبدأ ، أو تكون بكليهما . فإن كانت إنما تتناول المبدأ أو تتناول كليهما ، وكان العالم بالشيء يجب أن يكون مبدأ له فتكون « 13 » النفس أيضا مبدأ للمبدإ « 14 » ومبدأ لذاتها ، لأنها تعلم ذاتها ، وإن كانت « 15 » ليس تعلم المبدأ ، ولكن تعلم الأحوال والتغيرات التي تلحقه . فمن الذي يحكم بأن الماء والنار « 16 » أو أحد هذه « 17 » مبدأ . وأما الذين جعلوا الإدراك بالعددية فقالوا لأن الشفاء الطبيعيات -
--> ( 1 ) ما يحرك : ما يتحرك د ، ك ( 2 ) فلو كان : ولو كان ف . ( 3 ) ثم : ساقطة من د . ( 4 ) اختيارية : اختيار ف ، م . ( 5 ) بالهباء : بالهيئات د ؛ بالهبا آ ت ف . ( 6 ) الملح : المحال د ، ف . ( 7 ) وأما : أمام . ( 8 ) إثبات : بيان ف . ( 9 ) وهو : وهي ف . ( 10 ) وأن : وأما م . ( 11 ) عين : غير م . ( 12 ) أو تتناول : وتتناول م . ( 13 ) فتكون : وتكون د ( 14 ) للمبدإ : + وأن تكون النفس أيضا ك ؛ + وأيضا ف ، م ( 15 ) كانت : كان د ، ك . . . ( 16 ) والنار : أو النار ف ( 17 ) أو أحد هذه : أو هذه م .