أبو علي سينا

الفن السادس 15

الشفاء ( الطبيعيات )

وأنها متحركة بذاتها ، كما يرى من حركة الهباء دائما في الجو ، فلذلك « 1 » صلحت لأن « 2 » تحرك غيرها . ومنهم من قال : إنها ليست هي النفس ، بل إن « 3 » محركها هو النفس وهي فيها ، وتدخل البدن بدخولها . ومنهم من جعل النفس نارا ورأى أن النار دائمة « 4 » الحركة . وأما من سلك طريق الإدراك ، فمنهم من رأى أن الشئ إنما يدرك ما سواه لأنه متقدم عليه ومبدأ له ، فوجب أن تكون النفس مبدأ ، فجعلها من الجنس الذي كان يراه المبدأ : إما نارا ، أو هواء ، أو أرضا ، أو ماء . ومال بعضهم إلى القول بالماء لشدة رطوبة النطفة التي هي مبدأ التكون ؛ وبعضهم جعلها جسما بخاريا ، إذ كان يرى أن « 5 » البخار مبدأ الأشياء على حسب المذاهب التي عرفتها ، وكل هؤلاء كان يقول : إن النفس إنما تعرف الأشياء كلها لأنها من جوهر المبدأ لجميعها . وكذلك من رأى أن المبادي هي الأعداد ، فإنه جعل النفس عددا ، ومنهم من رأى أن الشئ إنما يدرك ما هو شبيهه وأن المدرك بالفعل شبيه المدرك بالفعل فجعل النفس مركبا من الأشياء التي يراها عناصر ، وهذا هو انبادقليس ، فإنه قد « 6 » جعل النفس مركبة من العناصر الأربعة ومن الغلبة والمحبة ، وقال : إنما تدرك النفس كل شئ بشبيهه « 7 » فيها . وأما الذين جمعوا الأمرين فكالذين قالوا : إن النفس عدد محرك لذاته ، فهي عدد لأنها مدركة وهي محركة « 8 » لذاتها ، لأنها محركة أولية . « 9 » وأما الذين اعتبروا أمر الحياة غير ملخص ، فمنهم من قال : إن النفس حرارة غريزية لأن الحياة بها ، ومنهم من قال بل برودة وأن النّفس مشتق من النّفس والنّفس هو الشئ المبرد . ولهذا ما يتبرد بالاستنشاق ليحفظ جوهر النفس ، ومنهم من قال بل النفس هو الدم ؛ لأنه إذا سفح الدم بطلت الحياة ، ومنهم من قال بل النفس تأليف مزاج لأن المزاج ما دام ثابتا لم تتغير صحة « 10 » الحياة ، ومنهم من قال بل النفس تأليف ونسبة بين العناصر وذلك لأنا نعلم أن تأليفا ما يحتاج إليه حتى يكون من العناصر حيوان ، ولأن « 11 » النفس تأليف فلذلك « 12 » تميل إلى المؤلفات من النغم والأرائح « 13 » والطعوم وتلتذ

--> ( 1 ) فلذلك : ولذلك ف ؛ فكذلك م . ( 2 ) لأن : أن ف ، م ( 3 ) إن : ساقطة من م . ( 4 ) دائمة : دائم د ، ك . ( 5 ) أن : ساقطة من ف على : وعلى ف . ( 6 ) قد : ساقطة من ف . ( 7 ) بشبيهه : شبهه ك ؛ يشبهه م . ( 8 ) وهي محركة : ومحركة ف . ( 9 ) محرك . . . أولية : متحرك لذاتها لأنها محركة أوله م . ( 10 ) صحة : صحت ف ، م . ( 11 ) ولأن : فلأن م ( 12 ) فلذلك : ولذلك د ( 13 ) والأرائح : والأرابيع ف ؛ والأرابيح م .