أبو علي سينا

الفن السادس 7

الشفاء ( الطبيعيات )

المركبة الذوات من مادة وصورة ، والصورة منها هو الفصل البسيط لما هو كماله ، ثم كل صورة كمال ، وليس كل كمال صورة ، فإن الملك كمال المدينة ، والربان كمال السفينة ، وليسا بصورتين للمدينة والسفينة ، فما كان من الكمال مفارق الذات لم يكن بالحقيقة صورة للمادة وفي المادة . فإن الصورة التي هي في المادة هي الصورة المنطبعة فيها القائمة بها ، اللهم إلا أن يصطلح فيقال لكمال النوع صورة النوع . وبالحقيقة فإنه قد استقر الاصطلاح على أن يكون الشئ بالقياس إلى المادة صورة ، وبالقياس إلى الجملة غاية وكمالا ، وبالقياس إلى التحريك مبدأ فاعليا وقوة محركة . وإذا كان الأمر كذلك فالصورة تقتضى نسبة إلى شئ بعيد من ذات الجوهر الحاصل منها ، وإلى شئ يكون به « 1 » الجوهر الحاصل هو ما هو بالقوة ، وإلى شئ لا تنسب الأفاعيل إليه ، وذلك الشئ هو المادة لأنها صورة باعتبار وجودها للمادة . والكمال يقتضى نسبة إلى الشئ التام الذي تصدر عنه الأفاعيل لأنه « 2 » كمال بحسب اعتباره « 3 » للنوع . فبين من هذا أنا إذا قلنا في تعريف النفس إنها كمال كان أدل على معناها ، وكان أيضا يتضمن جميع أنواع النفس من جميع وجوهها ، ولا تشذ النفس المفارقة للمادة عنه . وأيضا إذا قلنا : إن النفس كمال فهو أولى من أن نقول : قوة ، وذلك لأن الأمور الصادرة عن النفس منها ما هي من باب الحركة ومنها ما هي من باب الإحساس والإدراك ، والإدراك بالحرى « 4 » أن يكون لها لا بما لها قوة هي مبدأ فعل ، بل مبدأ قبول . والتحريك بالحرى أن يكون لها لا بما لها قوة هي مبدأ قبول ، « 5 » بل مبدأ فعل ، وليس أن ينسب إليها أحد الأمرين بأنها قوة عليه أولى من الآخر . فإن قيل لها : قوة ، وعنى به الأمران جميعا كان ذلك باشتراك الاسم . وإن « 6 » قيل : قوة ، واقتصر على أحد الوجهين ، عرض من ذلك ما قلنا . وشئ آخر وهو أنه « 7 » لا يتضمن الدلالة على ذات النفس من حيث هي نفس مطلقا ، بل من جهة دون جهة . وقد بينا في الكتب المنطقية أن ذلك غير

--> ( 1 ) به : ساقطة من م . ( 2 ) لأنه : لأنها د ، ك ، م ( 3 ) اعتباره : اعتبارها د ، ك ، م . ( 4 ) والإدراك ، والإدراك : والإدراك د ، ك . ( 5 ) قبول بل مبدأ : ساقطة من د . ( 6 ) وإن : فإن ك . ( 7 ) أنه : أنها ك ، م .