أبو علي سينا

مقدمة الفن السادس 8

الشفاء ( الطبيعيات )

كتاب النفس لأرسطو : لدراسات أرسطو السيكلوجية ، مقرونة إلى عصرها ، وزن كبير ، وهي دون نزاع دعامة علم النفس التقليدى ، ولها في تاريخ الفكر الإنسانى شأن قد لا يقل عن شأن المنطق الأرسطي . وضع فيها أرسطو عدة بحوث ، أهمها « كتاب النفس » الذي امتاز بغزارة مادته ، ودقة ملاحظته ، وعمق بحثه ، واستقامة عرضه . وقد عرف له العرب ذلك ، فعنوا بترجمته ، ترجموه غير مرة زيادة في الضبط والاتقان ، واضطلع بذلك شيخان من شيوخ المترجمين ، هما حنين ( 877 م ) وابنه إسحاق ( 910 م ) ، ولم يكتف بترجمته وحده ، بل أضيف إليه بعض الملخصات والشروح كملخص الإسكندر الأفروديسى ( 211 م ) وشرح ثامسطيوس ( 399 م ) « 1 » . وكان له أثر بين في الدراسة السيكلوجية العربية ، وبخاصة سيكلوجيا ابن سينا . واحتفظ لنا الزمن بهذه الترجمة القديمة وبجزء من تعليق ثامسطيوس ذلك أخيرا « 2 » . كتاب النفس لابن سينا : هو الجزء السادس من « طبيعيات الشفاء » ، ويشتمل على خمس مقالات - وتحت كل مقالة عدة فصول ، وفيه دون نزاع مادة أغزر مما جاء في « كتاب النفس » لأرسطو : وإن نحا نحوه في العرض والترتيب ، وأخذ عنه كثيرا . وتعالج المقالة الأولى حقيقة النفس ، وتقف طويلا عند آراء القدماء ، على نحو ما صنع أرسطو ، وتناقشها واحدا واحدا ، وتنقضها نقضا تاما ، تمهيدا للتعريف الذي يرتضيه الشيخ الرئيس « 3 » . النفس جوهر روحي : يبدأ ابن سينا فيقول مع أرسطو إن النفس صورة الجسم ، أو بعبارة أخرى ، هي كمال أول لجسم طبيعي آلى : ويحاول أن يطبق ذلك على مختلف

--> ( 1 ) ابن النديم : الفهرست ، القاهرة ، 1930 ، ص 351 - 352 ؛ القفطي : تاريخ الحكماء ، طبعة بغداد ، ص 41 ؛ ابن أبي أصيبعة : عيون الأنباء ، القاهرة 1882 ، ح ، ص 68 . ( 2 ) حاول شيئا من هذا النشر المرحوم أحمد فؤاد الأهواني في عام 1950 ، واضطلع به ثانية الدكتور عبد الرحمن بدوي عام 1954 . ( 3 ) ابن سينا : كتاب النفس ، ص 14 - 22 .