أبو علي سينا
الفن الخامس 74
الشفاء ( الطبيعيات )
مدة لا يطفأ لزمه أن يتبع حركة الهواء الدائر بحركة الفلك ، فلزم أن كان له شروق وغروب . ويقل تكون أمثال « 1 » هذه الآثار ، لأنه يقل أن تكون مادة دخانية يتأتى لها أن تبلغ ذلك الموضع ولا تتبدد « 2 » في الطريق ، وأن تكون كثافتها الكثافة « 3 » التي تبقى لها مشتعلة فلن تصعّدها إلا قوة شديدة . وقد يعرض أن تكون أدخنة تصعد إلى الجو أكثف وأغلظ وأرطب من ذلك فلا تشتعل ، بل تتجمر ، « 4 » فترى « 5 » منها في الجو علامات حمر « 6 » هائلة . وربما كانت عكوسا عن إشراق الشمس ، كما يرى في الصبح ، وعلى الغيوم المشرقية صبيحة ، « 7 » والمغربية أصيلا . وربما تفحمت وتراكمت وبقيت وخيلت أنها هوات في الجو وأخاديد أو منافذ مظلمة في السماء تختلف بحسب « 8 » اختلاف ثخنها وعرضها ، فما استعرض وقل ثخنه سمى وهدة ، وما ازداد ثخنه وإن لم يزدد عرضه سمى غورا وهوة . والأضيق أشد تخييلا « 9 » لذلك ، لأن من شأن الأسود أن يحكى البعد والمنفذ المظلم . وإذا اجتمع لونان أسود وأبيض في سطح واحد ، خيل الأبيض أنه أقرب والأسود أنه أبعد ؛ لأن الأبيض أشبه بالظاهر ، والظاهر أشبه بالقريب ؛ والأسود بالضد ؛ والطبيعة آلف للنور والبياض . « 10 » وهذه الآثار كلها تدل « 11 » على الرياح وقلة « 12 » الأمطار ، وعلى فساد الجو ويبسه واستحراره ، وعلى الأمراض الحارة « 13 » اليابسة القاتلة .
--> ( 1 ) أمثال : ساقطة من سا ( 2 ) ولا تتبدد : ولا تتبدل ب ، ط ، م ( 3 ) الكثافة : للكثافة ط . ( 4 ) تتجمر : تحمر م ( 5 ) فترى : قوى د ( 6 ) حمر : حمرة ط ، م ؛ ساقطة من ب . ( 7 ) صبيحة : صبحية ط ( 8 ) بحسب : ساقطة من ب ( 9 ) تخييلا : تخيلا ب ، سا . ( 10 ) والبياض : وللبياض د ، سا ( 11 ) تدل : + بكثرتها د ، سا ، ط ، م ( 12 ) وقلة : وقلها م ( 13 ) الحارة : الحادة سا .