أبو علي سينا

الفن الخامس 35

الشفاء ( الطبيعيات )

[ الفصل الأول ] « 1 » ( ا ) فصل في السحب وما ينزل منها وما يشبه ذلك فنقول أولا : في كيفية تولد السحاب : إن السحاب جوهر بخارى متكاثف طاف في الهواء ، ومن شاء أن يتأمل ذلك أمكنه ، إذا حصر الجبال الشامخة ، وتأمل تكوّن السحاب فيها . وهذا الجوهر البخاري كأنه متوسط بوجه ما بين الماء والهواء ، فلا يخلو إما أن يكون ماء قد تحلّل وتصعّد ، أو يكون هواء قد تقبض واجتمع . وقد يعرض تكون السحاب من كلا الوجهين جميعا . وذلك أنا كثيرا ما شاهدنا الهواء يبرد في أعالي الجبال الباردة فينقبض « 2 » بعد الصحو سحابا دفعة ، ثم يثلج . وقد شاهدت هذا بجبل طبرستان عند ويمة وبجبال طوس . « 3 » وأما تصعد البخار وانعقاده سحابا ماطرا ، فذلك أمر قد شاهدناه كثيرا في كل البلاد الجبلية . وهذا البخار ليس يحتاج كل مرة أن يبلغ الموضع البارد الشديد البرد في الجو ، فقد « 4 » شاهدنا البخار وقد « 5 » صعد في بعض الجبال صعودا يسيرا حتى « 6 » كأنه مكبّة موضوعة على وهدة تحتها قرية ، إحاطة تلك الوهدة لا يبلغ نصف فرسخ . وكنا نحن فوق تلك الغمامة في الصحو « 7 » وكان الهواء خريفيا « 8 » ليس بذلك البارد جدا ، فكان أهل القرية يمطرون من تلك الغمامة . فعلمنا أن البخار كثيرا ما يؤدى به تكاثفه وتواتر مدده وبطء حركته المصعدة إياه إلى فوق ، فيحوج إلى أن يتكاثف ويقطر مثل المعصور ، وربما أحوجته الرياح إلى ذلك إما مانعة « 9 » إياه عن الصعود بحركتها فوق ، « 10 » وإما ضاغطة إياه إلى الاجتماع بسبب وقوف جبال حائلة قدام الريح أو بسبب اختلاف رياح متقابلة ، وإما لإلحاق المتأخر بالمتقدم « 11 » الواقف وإلصاقه « 12 » به من غير أن يكون حاجز من قدام ، وإما لشدة بردها فيكثف « 13 » به السحاب .

--> ( 1 ) فصل : فصل أب ؛ الفصل الأول م ( 2 ) فينقبض : فيقبض ط‍ ( 3 ) طوس : + أيضا د ( 4 ) فقد : وقد ب ( 5 ) وقد : قد ط‍ ( 6 ) حتى : + كان م ( 7 ) الصحو : الشمس ب ؛ الصبح د ، سا ، م ( 8 ) خريفيا : خريفا م ( 9 ) مانعة : المانعة د ، سا ، م ؛ لممانعة ط‍ ( 10 ) بحركتها : لحركتها سا ( 11 ) بالمتقدم : بالمقدم م ( 12 ) به : ساقطة من م ( 13 ) فيكثف : فكثف ب .