أبو علي سينا

الفن الخامس 21

الشفاء ( الطبيعيات )

وأما الشب والنوشادر فمن جنس الأملاح ، إلا أن نارية النوشادر أكثر من أرضيته ، فلذلك يتصعد بكليته ، فهو ماء « 1 » خالطه دخان حار لطيف جدا كثير النارية ، وانعقد باليبس . وأما الكباريت فإنها قد « 2 » عرض لمائيتها أن تخمرت بالأرضية والهوائية تخمرا شديدا بتخمير الحرارة حتى صارت دهنية ، ثم انعقدت بالبرد . وأما الزاجات فإنها « 3 » مركبة من ملحية وكبريتية وحجارة ، وفيها « 4 » قوة بعض الأجساد الذائبة . وما كان منها مثل القلقند والقلقطار فكونها « 5 » من جلالة الزاجات ، وإنما تنحل منها الملحية مع ما فيها من الكبريتية ، ثم تنعقد وقد استفادت قوة معدن أحد الأجساد ؛ فما استفاد من قوة الحديد احمرّ واصفرّ كالقلقطار وما استفاد من قوة النحاس اخضر ، ولذلك ما أمكن « 6 » أن تعمل هذه بالصناعة . « 7 » وأما الزئبق فكأنه ماء خالطته « 8 » أرضية لطيفة جدا كبريتية مخالطة شديدة ، حتى أنه لا ينفرد منه سطح لا يغشاه « 9 » من تلك اليبوسة شئ . فلذلك لا يعلق « 10 » باليد ، ولا ينحصر أيضا انحصارا شديدا بشكل ما يحويه ؛ بل « 11 » يثبت على شكل ما ؛ اللهم إلا « 12 » أن يغلب . وبياضه من صفاء تلك المائية ، وبياض الأرضية اللطيفة التي فيه وبممازجة الهوائية « 13 » إياه . ومن شأن الزئبق أن ينعقد بروائح الكباريت ، « 14 » ولذلك يمكن أن يعقد بالرصاص أو رائحة الكبريت بسرعة ، فيشبه « 15 » أن يكون الزئبق أو ما يشبهه هو عنصر جميع الذائبات ، فإنها كلها عند الذوب تصير إليه ؛ لكن أكثر ما يكون ذوبه بعد الحمى ، فيرى زئبقه محمرا . وأما الرصاص فلا يشك مشاهده إذا ذاب أنه زئبق ، لأنه يذوب قبل الحمى ، وإذا حمى في الذوب كان لونه كلون « 16 » سائر الذائبات . أعنى في الحمرة النارية . ولذلك ما يعلق الزئبق بهذه الأجساد كلها ، لأنه من جوهرها . لكن هذه الأجساد يختلف

--> ( 1 ) فهو ماء : مهما بخ . ( 2 ) قد : ساقطة من د ، سا ، م . ( 3 ) فإنها : فلأنها ب ( 4 ) وفيها : فيها ب . ( 5 ) فكونها : فتكونها ط . ( 6 ) ما أمكن : أمكن م ( 7 ) هذه بالصناعة : بهذه الصناعة ب ( 8 ) خالطته : خالطه ب ( 9 ) لا يغشاه : لا يغشيه ب ، د . ( 10 ) لا يعلق : لا يعلو د ؛ لا يتعلق ط . ( 11 ) بل : + له أن د ، سا ، ط ، م ( 12 ) إلا : ساقطة من ب . ( 13 ) الهوائية : الهواء ب . ( 14 ) الكباريت : الكبريت د . ( 15 ) يشبهه : أشبهه سا . ( 16 ) كلون : لون ط .