أبو علي سينا
الفن الخامس 4
الشفاء ( الطبيعيات )
وقد تتكون الحجارة من الماء السيال على وجهين : أحدهما أن يجمد الماء كما يقطر أو كما يسيل برمته . والثاني يرسب منه في سيلانه شئ يلزم وجه مسيله ويتحجر . وقد شوهدت مياه تسيل ، فما يقطر منها على موضع معلوم ينعقد حجرا أو حصى مختلفة الألوان . وقد شوهد ماء قاطر ، إذا أخذ لم يجمد وإذا نصب على أرض حجرية تقرب من مسيله انعقد في الحال حجرا . فعلمنا أيضا أن لتلك الأرض قوة معدنية ، « 1 » تحيل السيال إلى الجمود . فمبادئ تكوّن الحجارة ، إما جوهر طيني لزج ، وإما جوهر تغلب فيه المائية . وهذا القسم يجوز أن يكون جموده من قوة معدنية مجمدة ، ويجوز أن يكون قد غلبت عليه الأرضية على الوجه الذي ينعقد به الملح ، بأن غلبت الأرضية فيه « 2 » بالقوة دون المقدار ؛ وإن « 3 » لم يكن على نحو كيفية الأرض التي في الملح ، بل على كيفية أخرى ، ولكن « 4 » مشاركة لها في أنها تتغلب « 5 » بمعاونة الحرارة ، فلما « 6 » يصيبه « 7 » الحر يعقده ، أو قوة أخرى مجهولة عندنا . ويجوز « 8 » أن يكون بالضد ، فتكون أرضيته تتغلب بقوة « 9 » باردة يابسة تعينه . وبالجملة فإن للماء « 10 » في طباعه ، على ما علمت ، أن يستحيل إلى الأرضية من غلبة قوة الأرضية ؛ وللأرض « 11 » أيضا ، كما علمت ، في طباعها « 12 » أن تستحيل إلى المائية من غلبة قوة المائية . وهاهنا شئ يتخذه قوم ضلوا في حيلهم « 13 » يسمونه لبن العذراء إذا شاءوا ، وهو مركب من ماءين ، ينعقد جوهرا جاسيا ، وذلك يدل على صحة هذا . ولهم أشياء كثيرة مما يتخذونه حلا وعقدا تصدق هذه الأحكام . « 14 » فتكون الأحجار إذن إما لتفجير الطين اللزج في الشمس ، وإما لانعقاد « 15 » المائية من طبيعة ميبسة أرضية ، أو سبب مجفف حار .
--> ( 1 ) معدنية : مجمدة طا . ( 2 ) فيه : ساقطة من سا ( 3 ) وإن : فإن سا ، م ( 4 ) ولكن : + تكون د ، سا ، م ( 5 ) تتغلب : تنعقد ب ؛ تنقلب ط ؛ تقلب طا ( 6 ) فلما : فكما ب ، سا ، م ( 7 ) يصيبه : يصيبها م ( 8 ) ويجوز : يجوز ب ( 9 ) تتغلب بقوة : تنقلب بصورة ط ؛ تقلب بقوة طا ( 10 ) للماء : الماء ب ، د ، سا ، ط ( 11 ) وللأرض : والأرض ب ، د ، سا ، ط ( 12 ) طباعها : طباعه د ، سا ، ط ( 13 ) حيلهم : حيلة م ( 14 ) الأحكام : ساقطة من ب ، د ، سا ، م ( 15 ) لانعقاد : الانعقاد م .