أبو علي سينا
مقدمة الفن الخامس 8
الشفاء ( الطبيعيات )
فيسقط مطرا « 1 » . فللرياح إذن تأثير في سقوط المطر وتكوين الثلج والصقيع ، وما هي إلا وليدة تخلخل الهواء بسبب تغيّر درجة الحرارة « 2 » . ومما يلفت النظر أنه يعوّل على ملاحظته الشخصية ، وقد رحل وتنقّل ، ووقف على ظواهر طبيعية مختلفة . ومن ملاحظاته أنه شاهد انفصال الدخان عن السحاب ، وهو في قلل جبال شاهقة « 3 » ، ويحلل الهالة وقوس قزح في ضوء ما رآه في جبل مشرف جدا بين أبيورد وطوس « 4 » . وإذا كان قد أخذ عن أصحابه المشائين ، فإنه كان يؤثر عليهم آراء بعض الجغرافيين المتأخرين ، أمثال بطليموس ، واستطاع أن يضيف جديدا إلى التراث اليوناني في جملته . ولا شك في أنه تأثر خاصة بكتاب « الآثار العلوية » « 5 » لأرسطو ، وفي الكتاب الذي نقدم له ما يلتقى مع كثير من آراء أرسطو في الرياح والسحاب والبخار والثلج والبرد ، وما يربط الجيولوجيا بالميتيورلوجيا ، وقد كانتا وثيقتى الصلة في التاريخ القديم والمتوسط . ففي الفن الخامس من الطبيعيات على صغره عرض واضح ، ودرس قيّم ، وهو دون نزاع همزة وصل بين العلم القديم والحديث .
--> ( 1 ) ابن سينا ، المصدر السابق . ( 2 ) ابن سينا ، المصدر السابق ، ص 66 - 67 . ( 3 ) ابن سينا ، المصدر السابق ، أنظر أيضا الصفحات 57 ، 60 ، 61 . ( 4 ) المصدر السابق ، ص 60 . ( 5 ) ترجم - فيما ترجم من كتب أرسطو الطبيعية - وترجم معه شرح الإسكندر الأفروديسى والأميقدورس ) Olympiodo ( ، واشترك في ترجمته بشر بن متى ويحيى بن عدي . ومما يلفت النظر أن العرب لم يعرفوا منه إلا الكتب الثلاثة الأولى ، المقالات الثلاث ، وفاتهم الكتاب الرابع الذي يرجح أنه من صنع استراتون رئيس اللوقيوم الثاني بعد تيوفراسطس ( ابن النديم ، الفهرست ، ص 351 ؛ القفطي ، تاريخ الحكماء ، ص 41 ، 44 ) .