أبو علي سينا

مقدمة الفن الخامس 6

الشفاء ( الطبيعيات )

تصدير للدكتور إبراهيم مدكور لسنا في حاجة أن ننوه بعظم ثقافة ابن سينا ، فقد كان فيلسوفا وصوفيا ، عالما وطبيبا . كتب في المنطق والميتافزيقى ، في الأخلاق والسياسة ، في أحوال العارفين ومقاماتهم . وكتب أيضا في الطب والكيمياء ، في الطبيعة وعلم الأحياء ، في الجيولوجيا وعلم المعادن ، في الفلك والرياضة . وكتاباه " الشفاء " و " القانون " خير شاهد على ثقافته الواسعة . استوقفت فلسفته وتصوفه الباحثين منذ عهد بعيد ، وكتب عنهما شرقا وغربا ، وبلغات مختلفة . أما علمه وطبه فلم ينالا بعد حظهما من الدراسة ، وقد وجّه النظر إليهما غير مرة . وعلى الأخص في ربع القرن الأخير بمناسبة ذكرى وفاته ومولده التي أثارت بحوثا كثيرة ، وحفزت إلى دراسات عدّة ، وحتى في هذه الذكرى كان نصيب العلم والطب ضئيلا بالنسبة إلى الجوانب الأخرى . والواقع أن تاريخ العلوم في الإسلام لا يزال في حاجة ماسة إلى أن يحقق ويكتب من جديد ، وما أجدره أن تتضافر عليه جهود شتى . وتكاد تعدّ الصفحات الخالدة التي وقفها عليه ابن خلدون في " مقدمته " مصدرنا الأول في العربية ، وبخاصة في تاريخ العلوم الطبيعية . وليس شئ أعون على معرفة ابن سينا العالم والطبيب من نشر مؤلفاته العلمية والطبية . وفي طبيعيات " الشفاء " ورياضياته أبواب من العلم فيها عمق ودقة ،