أبو علي سينا
الفن الرابع 238
الشفاء ( الطبيعيات )
الرطوبة ، لأن انعقاد « 1 » مادة رطوبته هو بسبب اليابس الأرضي الذي فيه ، ولو لم يكن هناك رطوبة انعقدت ، بل يبوسة أرضية ، لكان يعسر « 2 » انحلالها بالرطوبة . وأما البرد فيحله « 3 » لإيهانه « 4 » قوة اليبوسة التي فيه المستفادة من الحر الذي يسببه ما قدر اليابس على « 5 » عقد تلك الرطوبة المقتضية للسيلان « 6 » في مثل حالها . ومن الأشياء ما يجمد بالبرد وينحل بالرطوبة كالدم فهو مائي أرضى . فلمائيته « 7 » يجمده البرد ، « 8 » ولأرضيته تحله الرطوبة . « 9 » والشظايا التي في الدم تعين على إجماد الدم « 10 » ليبسها . وإن كانت الشظايا قليلة أبطأ انعقاده . وأما المنى فإنما تخثره الريح المخالطة ، وهي « 11 » الهوائية ، فإذا كسرها البرد وأحالها ، أو انفصل ، « 12 » رقّ . والدم قد ينعقد ، لكنه إن كان رقيقا جمد ولم يخثر كالماء . وإن كان غليظا خثر أولا ، لاختلاف جمود أجزائه . والجبنية هي علة انعقاد اللبن لأرضيتها وتجفيفها . وكل لبن قليل الجبنية فهو لا ينعقد . « 13 » وكذلك إذا نزع جبنه لم ينعقد . والدم أيضا فإن ثقله والليفية التي فيه سبب من أسباب « 14 » انعقاده . فإن قل ثقله وليفه ، « 15 » كدم بعض الحيوان ، « 16 » أو الدم الغير « 17 » النضج « 18 » المائي من كل حيوان ، إذا نزع عنه ليفه ، لم يجمد . وكل ما ينحل بالحر فهو الذي جمد بالبرد ، والغالب عليه الرطوبة وكل ما ينحل بالبرد « 19 » فهو الذي جمد بالحر « 20 » والغالب عليه اليبوسة . وقد يجتمع الحر والبرد على إجماد الشئ فيصعب حله ، وإذابته . وذلك الشئ « 21 » هو الذي أعان الحار على جموده بما حلل من الرطوبة ، وبما غلب « 22 » من سلطان اليبوسة ، وأعان البرد على جموده بكره « 23 » على ما بقي
--> ( 1 ) ب : انعقاده في مادة ( 2 ) م : تعسر . ( 3 ) د : فيجعله ( 4 ) م : لا نهاية ( 5 ) سا : « على » مكررة ( 6 ) م : سقطت للسيلان ، ووضع بدلا منها « ذلك لأن » ( 7 ) ب : فللمائية ( 8 ) م : يجمد بالبرد ( 9 ) م ، ط : يحله الرطوبة ( 10 ) م : جماد الدم ( 11 ) م : وهو ( 12 ) ب : وانفصل ، وفي ط ، د : وانفصل عنه ( 13 ) م : فإنه لا ينعقد ( 14 ) م : يستعد أسباب ( 15 ) سا : كيفه وثقله ( 16 ) سا : بعض الحيوانات ( 17 ) م : والدم غير ( 18 ) ط : النضيج ( 19 ) ب : ما ينحل بالحر ( 20 ) ب : جمد بالبرد . وفي د : يجمد بالبرد ، وفي هذه النسخة زيادة واضطراب وهي « وكل ما ينحل بالحر فهو الذي يجمد بالبرد والغالب عليه الرطوبة وكل ما ينحل بالحر فهو الذي يجمد بالبرد والغالب عليه اليبوسة ( 21 ) سقط من « م » : فيصعب حله وإذا بته وذلك الشئ » ( 22 ) : وما غلب ، وفي ط : « وربما غلب » ( 23 ) م : يكسر ويملى