أبو علي سينا
الفن الرابع 230
الشفاء ( الطبيعيات )
وقد يكون جسم مركب من رطب ويابس يبخر « 1 » « 2 » ولا يدخن . وذلك إذا كانت الرطوبة فيه غير شديدة الامتزاج باليابس ، وكان اليابس عاصيا لا يتصعد ، « 3 » كمن يعجن الطلق والحديد ، « 4 » ويخمره بالماء ، ثم يقطره ، فإنه لا يقطر منه إلا الماء ، « 5 » اللهم إلا أن يتولى في ذلك الباب حيل . ولا يجوز أن يكون جسم ممتزج هذا الامتزاج ويدخن « 6 » ولا يبخر ، « 7 » وذلك لأن الرطوبة أطوع لتصعيد الحرارة من اليبوسة . وكل ما يتصعد ويتبخر ويتدخن فأول ما يتصعد منه بخار ساذج لا محالة ، أو شئ الغالب فيه المائية ثم يصعد غير ذلك . « 8 » فإن كانت فيه دهنية صعدت الدهنية بعد المائية . وإن كان « 9 » جوهر « 10 » اليبوسة فيه مما يقبل التصعد « 11 » صعد حينئذ الدخان . وذلك لأن الرطوبة أطوع ، ثم المختلط « 12 » من رطوبة ويبوسة كالدهنية « 13 » اللزجة ، ثم شئ آخر . فإنه ، وإن كانت « 14 » مادة التبخير والتدخن « 15 » ما قلنا فليس يجب من ذلك أن يكون كل مركب متبخرا أو متدخنا . « 16 » وذلك لأن الرطب واليابس إذا امتزجا « 17 » فربما امتزجا امتزاجا شديدا ، حتى تعسر « 18 » مفارقة أحدهما الآخر ، وانفصاله عنه . وربما كان الامتزاج أسلس من ذلك . فإن كان المزاج سلسا أمكن أن ينفصل بعض الأجزاء عن بعض فيتبخر ويتدخن . « 19 » وإن كان « 20 » محكما لم يكن لبعض الأجزاء أن يفارق بعضا . فإن كان الرطب جامدا فربما أثر فيه الحر حتى يذوب ؛ وربما لم يؤثر أثرا يذوب به ولكن يلين كالحديد . وربما لم يؤثر ، إذابة ولا تليينا ، كالطلق والياقوت . ويجوز « 21 » أن يكون جوهر الغالب فيه المائية ، وقد جمد « 22 » جمودا لا يؤثر فيه النار كالياقوت . وكل
--> ( 1 ) سقط من د : « وقد يكون جسم مركب من رطب ويابس يبخر » ( 2 ) ط : يتبخر ( 3 ) في بخ : ينعقد ، وفي م ، يصعد ، وفي ط ، سا ، ب : يتصعد ( 4 ) م : بالحديد ( 5 ) م : إلا بالماء - د : يقولوا ( 6 ) د : ولا يجدر ( 7 ) ط : يتبخر ( 8 ) ب : عن ذلك ( 9 ) سا ، د : فإن كان : ( الثانية ) ( 10 ) ط : الجوهر ( 11 ) ط ، د : التصعيد ( 12 ) ط : من المختلط ( 13 ) م : كالذهبية ( 14 ) سا ، ب ، ط ، د : وإن كان ( 15 ) م ، سا : التبخر والتدخين ( 16 ) د : متبخر أو مدخنا ( 17 ) د : - امتزاجا ( 18 ) م ، ط : يعسر ( 19 ) سا ، ط : أو يتدخن ( 20 ) م : فإن كان ( 21 ) م : وقد يجوز ( 22 ) ب : وقد جمد