أبو علي سينا

الفن الرابع 226

الشفاء ( الطبيعيات )

الغريزية أولا ، وبما يحقن من الغريبة ثانيا ، وهذا هو العفونة . « 1 » وربما استعد الشئ بالعفونة لقبول صورة أخرى ، فيتولد « 2 » منه شئ آخر : نبات أو حيوان . وهذه الحرارة الغريبة إن كانت قوية ، بحيث تسرع « 3 » في تحليل « 4 » الرطوبة المذكورة ، لم تكن « 5 » عفونة ؛ بل احراق « 6 » أو تجفيف . « 7 » وإنما تكون العفونة « 8 » إذا بقيت الرطوبة مدة تستحيل « 9 » عن الموافقة وهي رطوبة . فقد عرف من هذا القول حال النضج النافع في تكميل الصورة النوعية . وأما النضج الثاني والثالث فإن السبب فيهما « 10 » حرارة غريبة أيضا لكنها غريزية للشئ الذي لأجله ما ينضج النضج المذكور . فإذا فعلت هذه الحرارة فعلها ، وبلغت « 11 » به الغاية المقصودة فقد نضج ؛ وإن قصرت وعاوقها برد كانت « 12 » فجاجة ؛ وإن استولت عليها حرارة غريبة أخرى أفسدت على الغريزية فعلها ، وقهرت الحرارة التي في الغذاء ، فزال الغذاء عن طبيعته ، ولم يستحل إلى طبيعة البدن ، وصار معطلا لا ينتفع به . وذلك هو العفونة . وكذلك الخلط إذا لم يبق بحاله ، ولم يستحل « 13 » إلى النضج ، بقي عفنا . لكن الخلط « 14 » العفن قد يلحقه النضج ، فيجعله « 15 » بحيث يندفع ؛ « 16 » لأن غاية هذا النضج هي « 17 » هذا « 18 » . فالنضج مادته جسم رطب « 19 » ليس بيابس صلب ، ولا أيضا بنحيف لا يحفظ « 20 » الرطوبة التي له كالخشب . والفاعل فيه حرارة غريزية ، وصورته تكيف « 21 » الرطوبة بكيفية موافقة لغرض الطبيعة ، وغايته تتمة نشء الأشخاص « 22 » الجزئية . والنهوة مادتها جسم رطب ، وفاعلها برد أو عدم حر ، وصورتها بقاء الرطوبة

--> ( 1 ) د : العفون ( 2 ) م : فيتولد ، وفي ط : فليتولد . وفي سا ، ب : فيولد ( 3 ) م : يسرع ، وفي د : أسرع ( 4 ) د : تحلل ( 5 ) م ، ط : يكن ، وفي ط : يكن عفونته ( 6 ) م : احتراق ( 7 ) ط ، م ، د : وتجفيف ( 8 ) م : إنما يتكون العفونة وفي د : إنما تكون وفي ط : وإنما يكون ( 9 ) ط : يستحيل ( 10 ) م : فيها ( 11 ) د : أو بلغت ( 12 ) م : كان ( 13 ) م ، د : تستحيل ( 14 ) سقط في « سا » من قوله « إذا لم يبق بحاله » إلى قوله « لكن الخلط » ( 15 ) د : فجعله ( 16 ) د : بحيث يدفع ( 17 ) م ، ط : هو ( 18 ) ط : هذا + الاندفاع ( 19 ) م : جسم لطيف ، وفي ط : سخيف ( 20 ) ط : ولا يحفظ‍ ( 21 ) ط : يكيف ( 22 ) ط : نشو الأشخاص ، وفي م : نشء للأشخاص .