أبو علي سينا
الفن الثاني 3
الشفاء ( الطبيعيات )
نوعي ؛ بل عسى أن يصدر عن المعنى الجنسي فعل جنسي « 1 » تتم نوعيته بالمعنى الفصلى ، مثلا أن يكون الصادر عنه حركة مطلقة ، ويتخصص نوعها بشركة الفصل ؛ وهذا مما « 2 » لا ننكره . « 3 » وأما الوجه الأول « 4 » فهو محال ؛ وذلك لأن كل واحد منهما ليس ، وحده ، مقوما « 5 » للمادة ، ولا أيضا يتقوم « 6 » بقرينه ، وإلا فقرينه أقدم « 7 » منه ذاتا ، وهو تابع لقرينه . وهذا مما لا ننكره « 8 » ، أعنى أن يكون شئ من الهيئات يتقوم به هيئة أخرى هو بعده في الجسم « 9 » البسيط ؛ بل هذا داخل في أحد القسمين المذكورين . وإنما ننكر « 10 » أن يكون كل واحد منهما يتقوم بالآخر ، فيكون أقدم منه ، وأشد تأخرا عنه . فبقى لا محالة أن الواحد منهما لا يتقوم إلا بالمادة ؛ إذ فرضنا أنها لا توجد « 11 » إلا فيها . وهو على ما فرضناه أيضا غير مقوم له « 12 » ، فالمادة أقدم منه ، لكنه أقدم « 13 » من المركب منهما ، أعنى من مجموع الهيئتين . وهذا المجموع هو المقوم للمادة بالفعل ، كما فرض . فيكون ، بالحقيقة أقدم من شئ هو مقوم للمادة ، فيكون أقدم « 14 » من المادة ، وكانت « 15 » المادة أقدم منه ؛ هذا خلف . فقد ظهر استحالة هذا القسم ، فلا يجوز أن يكون صورتان ، ليست « 16 » إحداهما « 17 » أقدم من الأخرى ، يقيمان « 18 » المادة بالشركة . فإن « 19 » كان قد يجوز أن يكون طبيعة واحدة بسيطة يصدر « 20 » عنها ، بما هي صورة ، قوة فعلية ، كما عن طبيعة الماء البرد المحسوس ، ويكون عنها ، من جهة مادتها لمادتها قوة أخرى انفعالية ، كما للماء من الرطوبة . ويجوز أن يكون قد تفيض عنها بحسب أين الجسم قوة مميلة ، وبحسب كيف الجسم قوة سخنة ، وتكون
--> ( 1 ) م : حقيقي بدل جنسي . ( 2 ) م : ما ( 3 ) م ، د ، سا : ينكره ( 4 ) م : الأول ( 5 ) ط ، د : مقوما وحده ( 6 ) ط : يقوم ( 7 ) د : - أقدم منه ذاتا وهو ( 8 ) ط ، د : ينكره د : مما ، يدل ، ما ( 9 ) د : - هو بعده في الجسم ( 10 ) م : إنما يتكرر ، وفي م ، سا : لا ننكره ( 11 ) في ب : أنه لا يوجد ( 12 ) د : مقوم لها ( 13 ) في ط : « أقدم من المركب » بدلا من « أقدم منه » ( 14 ) في د : فيكون أقدم ( 15 ) في د : وكان ( 16 ) د : ليس أحدهما ( 17 ) ط : إحداهما ، سا : أحدهما ( 18 ) ط : يقومان المادة - د : يقسمان المادة ( 19 ) ط ، د : وإن ( 20 ) ط : كما يصدر