أبو علي سينا

الفن الرابع 207

الشفاء ( الطبيعيات )

والبحر أيضا « 1 » قد تكون في مواضع منه مياه عذبة ، وقد تمده « 2 » مياه عذبة ، إلا أنها ألطف « 3 » من ماء البحر المجتمع فيه قديما ، فيسبق « 4 » إليها التحلل . « 5 » فإن اللطيف يسبق إليه ، « 6 » وخصوصا في حال الانتشار . فإن الانتشار ، « 7 » يعين على ذلك ، كما لو بسط الماء على البر . وإذا كان كذلك صار العذب يتحلل بخارا ويصير سحبا وغير ذلك ، والمالح الكثيف يبقى . وقد يتفق أن يصعد « 8 » منه بخار ، إلا أنه لكثافته لا يجاوز البحر ؛ بل ينزل عن قريب مطرا مالحا . وهذا في النوادر ويطيب بمخالطة « 9 » الهواء . فمن المعلوم أن الملح إذا طبخ في الماء ، فيصعد « 10 » بخار الماء ، « 11 » وكان الملح لطيفا ، يصعد « 12 » معه أيضا . فالبحر بالحقيقة هو كما قيل من أنه يعطى الصفو لغيره ، ويحبس الكدر لنفسه ، مع أنه يأخذ الصفو أيضا . والبحر لملوحة مائيته ، وكثرة أرضيته أثقل من المياه الأخرى وزنا « 13 » . ولذلك « 14 » فقل « 15 » ما يرسب فيه البيض . وأما بحيرة فلسطين فلا يرسب فيها شئ ، حتى الحيوان المكتوف . ولا يتولد فيها الحيوان « 16 » ، ولا يعيش . وهاهنا « 17 » نهر عذب أيضا لا يتولد فيه حيوان لبرده من منبعه إلى مصبه . على أن « 18 » في البحر مواضع يعذبها ما ينبع إليها من عيون تحتها . وقد قال « أنبادقليس » : « 19 » إن ملوحة البحر بسبب أن البحر عرق الأرض . « 20 » وهذا كلام شعري ليس بفلسفى . لكنه مع ذلك يحتمل التأويل . فإن العرق رطوبة من البدن

--> ( 1 ) سقط من د : أيضا ( 2 ) م ، ط : يمده ، وفي د : يهد ( 3 ) ط : أنه ألطف ( 4 ) م : فسبق . ( 5 ) د : إليه التحلل ( 6 ) ط : يسبق إليه + بالتحلل ( 7 ) سقط من م : فإن الانتشار - م : على الشئ ( 8 ) سا ، د : يتصعد ( 9 ) سا : لمخالطته ، وفي ب : لمخالفة ( 10 ) سا : فتصعد ( 11 ) ب : الماء بخارا ( 12 ) م : تصعد : وفي سا : فيصعد ( 13 ) ب : - وزنا ( 14 ) ب ، د : وكذلك . ( 15 ) م : فقلما ( 16 ) د : حيوان ( 17 ) م ، ط : هاهنا ( 18 ) سا ، د : وعلى أن ( 19 ) سا : أبدقليس ، وفي ط ، د : أنباذقليس ( 20 ) د : عوق الأرض