أبو علي سينا
الفن الثالث 199
الشفاء ( الطبيعيات )
وأكثر « 1 » ما يمكن « 2 » أن يحدس في هذا هو أنه يجوز أن تكون عودات متقاربة الأحوال ، وإن لم تكن « 3 » متشابهة بالحقيقة . « 4 » ويكون حال الكلى منها قريبا من حال العودات الجزئية ، كصيف يشبه صيفا ، « 5 » وربيع يشبه ربيعا ، « 6 » أو يكون أشد مشابهة من ذلك ، أو لعل « 7 » الأمر يكون بخلاف هذا الحدس . فإذ « 8 » قد فرغنا من هذا البيان أيضا « 9 » فبالحري أن نختم هذا الفن بإشارة مختصرة إلى علل الكون والفساد ، فنقول : « 10 » إن لكل كائن مادة وصورة ، وعلة فاعلة ، وغاية تخصه « 11 » يؤخذ ذلك بالاستقراء ، وعلى سبيل الوضع . فأما جملة الكون والفساد واتصاله فعلته الفاعلية المشتركة التي هي « 12 » أقرب ، هي الحركات السماوية ، والتي هي أسبق فالمحرك لها . والعلة المادية « 13 » المشتركة هي العنصر الأول . والعلة الصورية المشتركة هي الصورة التي للمادة قوة على غيرها مما لا يجتمع معها . والعلة الغائية استبقاء الأمور التي لا تبقى بأعدادها « 14 » واستحفاظها بأنواعها . فإن المادة العنصرية لما كانت كما تلبس شيئا قد « 15 » خلعت غيره ، وكان الشئ كما يكون هو قد فسد غيره ، ولا سبيل إلى بقاء الكائنات بأشخاصها ، دبّر في استبقاء أنواعها بالتناسل « 16 » والتحارث والتعاقب المتعلق بالكون والفساد .
--> ( 1 ) م : وأكثر مما يحدس ( 2 ) م ، ط : يكون ( 3 ) م : - تكن ( 4 ) م : في الحقيقة ( 5 ) سا : صنفا ( 6 ) م ريح يشبه ريحا ( 7 ) م : ولعل ( 8 ) ب ، ط : وإذ ( 9 ) م : - أيضا ( 10 ) م : ونقول ( 11 ) م ، ط : يخصه ( 12 ) سا ، ط : - هي ( الأولى ) ( 13 ) سا : « والمادة » بدلا من « والعلة المادية » ( 14 ) م : أعدادها ( 15 ) ط : فقد ( 16 ) م : والتجارب ، وفي ط : التحادث