أبو علي سينا

الفن الثالث 186

الشفاء ( الطبيعيات )

ولعل الهواء والنار « 1 » ليسا يقبلان من البرد ما يصيران به أبرد من الماء ، حتى يريا نافذين في الماء هبوطا . ولعل ما يبرد من النار يعرض له أن ينحدر من حيزه إلى حيز الهواء . لكنه إذا انحدر لم يكن ذلك محسوسا ؛ لأن النار « 2 » البسيطة غير محسوسة . ولعل الضباب هواء متبرد « 3 » متكاثف « 4 » ، لكنه ليس مستحيلا بعد إلى المائية . وأيضا « 5 » فلقائل أن يقول إن البخار والدخان يصعدان « 6 » على سبيل مرافقة النارية وبالقسر على ما قلنا قبل . وبالجملة إن صعدا بالمرافقة لم يلزم السؤال ، وإن صعدا ، « 7 » لا بالمرافقة ؛ بل للاستحالة « 8 » في الكيفية فقط ، فالفرق ما قيل . * * * وأما الشك المبنى على استحالة « 9 » أن يكون ما تحت الفلك « 10 » طبيعة واحدة ، وإنما يختلف بالأعراض ، فيبطله وجود الحركات الطبيعية متضادة لوجود « 11 » المركز والمحيط . والجسم المتشاكل « 12 » الطبيعية النوعية لا تختلف « 13 » حركاته الطبيعية ؛ إذ لا تختلف « 14 » قواه الأصلية . وأما ما نظن « 15 » أن الكون يبرد الحركة ؛ « 16 » إذ الحركة تسخن فذلك باطل . فإنا قد بينا أن السكون عدم الحركة ، وعدم العلة علة لعدم المعلول ، لا لضد مقابل له ، فإن الحركة إذا كانت « 17 » توجب حرارة ، كان « 18 » لا يكون حركة هو أن لا توجد « 19 » حرارة . وأما أن توجد برودة ، فيحتاج إلى علة ، فيشبه أن يكون الجسم الساكن البعيد

--> ( 1 ) د : النار والهواء . ( 2 ) م : ولا أن النار ( 3 ) م : مبرد ( 4 ) ط : متكانف متبرد وفي « د » متبرد ومتكاتف ( 5 ) م ط : - وأيضا ( 6 ) م : صعد ( 7 ) سا : - وإن صعدا ، لا بالموافقة بل للاستحالة إلى قوله : فالفرق ما قيل ( 8 ) ط : بالاستحالة ( 9 ) ط : عدم استحالة ( 10 ) م : يجب الفلك ( 11 ) م : للوجود ( 12 ) م : المشاكل ( 13 ) م ، ط : يختلف الأولى والثانية ( 14 ) م ، ط : يختلف الأولى والثانية ( 15 ) م ، ب ، ط : يظن ( 16 ) م ، ب ، د : - يبرد الحركة : إلى قوله : « أن السكون » ( 17 ) ط : - كان . وفي « د » : فإن لا يكون ( 18 ) م ، ط ، د : يوجب ( 19 ) م : يوجد