أبو علي سينا
الفن الثالث 168
الشفاء ( الطبيعيات )
وبالحرى أن تكون « 1 » الحرارة ، كما تجمع بعض المتجانسات ، فقد تفرق « 2 » بعض المتجانسات ، كما ترمد « 3 » الحطب ، وتفرقه . « 4 » لكن يجب أن يفهم ما « 5 » قالوه على ما أقوله : إن الحرارة تفعل « 6 » في الأجسام البسيطة وتفعل « 7 » في الأجسام المركبة ؛ والجسم الواحد البسيط يجتمع ، فيستحيل « 8 » أن يقال إن النار تجمعه ؛ لأن قولنا كذا يجمع كذا « 9 » معناه أنه يجمع ما ليس بمجتمع . والبسيط المذكور مجتمع الأجزاء متشاكلها . وأما أمر التفريق فلا مدخل له في اعتبار البسيط ؛ وذلك لأن التفريق إنما قيل بالقياس إلى الأشياء المختلفة فهذا الفصل المنسوب إلى الحار من جمع وتفريق إنما يقال بالقياس إلى جسم فيه متشاكلات متفرقة ، ومختلفات مجتمعة . « 10 » والجسم الذي جعل فعل « 11 » الحار بالقياس إليه هو المركب القابل لفعل النار . وهذا المركب لا يجوز أن تكون « 12 » أجزاؤه متشابهة الانفعال التحريكى عن الحار . « 13 » فإن الجسم المتشابه الانفعال عن تحريك قوة واحدة محركة ، « 14 » كالحار ، هو بسيط من حيث الاستعداد لذلك الانفعال . « 15 » وكيف لا يكون بسيطا ، ولو كان مركبا كانت أجزاؤه مختلفة في استحقاق الأماكن الطبيعية الخالصة « 16 » بها . والحار إذا فرّق فإنما يفرّق بتحريك يحدث في الأجزاء المختلفة ؛ ولا سواء قبول الخفيف والثقيل للتحريك إلى الجهات . فإذن يجب أن يكون هذا المركب مختلف الاستعداد . فيكون أول ما يستحيل أجزاؤه ؛ « 17 » « 18 » ويستحيل بالسخونة . وكل جزء أسرع فيه التسخن كان أسرع إلى التصعد . فيعرض أن ينفصل « 19 » بعض الأجزاء إلى حيز العلو أسرع ، وبعضها أبطأ ، أو لا يقبل « 20 » بعضها ما يتصعد به . فليس « 21 » كل الأجسام
--> ( 1 ) م ، ط : يكون ( 2 ) م : يفرق ( 3 ) ط ، د : ترمد ( 4 ) م ، ط : يفرقه ( 5 ) د : فما . ( 6 ) م ، ط . يفعل ( الأولى والثانية ) ( 7 ) م ، ط . يفعل ( الأولى والثانية ) ( 8 ) م ، ط : يجتمع : يستحيل ( 9 ) م : - يجمع كذا ( 10 ) سقط من النسخة د ابتداء من قوله « متفرقة ومختلفات مجتمعة » إلى قوله أنه ليس كله على سبيل نفور ومخالطة في ص 170 ( 11 ) سا : « فعل » بدلا من « جعل » ( 12 ) م ، ط : يكون ( 13 ) سا : على الحار : عن تحرك ( 14 ) سا : قوة تحركه ( 15 ) م : - لذلك الانفعال ( 16 ) م : الخاصية ( 17 ) ط : أجزاءه ( 18 ) سا : - أجزاؤه و ( 19 ) م : يفصل ( 20 ) سا : ولا يقبل ( 21 ) ط ، فإذن ليس .