أبو علي سينا
الفن الثالث 159
الشفاء ( الطبيعيات )
إن أردت « 1 » الحق وترك العادات فليس إلا بردا مستفادا في الهواء من الماء والأرض . فإذا صار الهواء بحيث لا يسيل الماء استولت طبيعة الماء والأرض على الماء ، وعاونهما « 2 » الهواء ، إما بالتبريد وإما بإزالة التسخين ، فجمد من الماء ظاهره أولا لاحتقان الحار في باطنه ، ثم لا يزال يجمد حتى يستولى الجمود على « 3 » جميعه لطبيعة البرد الذي أولى العناصر به الماء ، وأولى الآثار به الإجماد . وطبيعة الماء والأرض « 4 » هما اللذان يحدثان بردا في الهواء ، يعود ذلك البرد معينا لطبيعة « 5 » الماء على إحداث كيفية البرد في نفس الماء على قدر يتأدى إلى الإجماد . والنار « 6 » والهواء ، بالقياس إلى الجامدات ، متخلخلان رطبان ، لكن النار ، بالقياس إلى الهواء ، يابسة ؛ لأنها « 7 » أبعد عن قبول « 8 » التشكيل « 9 » والاتصال مع المماسة من الهواء . فهذا هو الحق الذي يجب أن يعتقد . « 10 » وقد يمتعض لسماع « 11 » هذا الفصل الأخير « 12 » قوم لا نشغل « 13 » قلوبنا بهم . ويزيدهم امتعاضا ما نريد أن نذكره « 14 » من تحقيق ذلك فيما يستقبلنا « 15 » من الكلام . ثم هاهنا شكوك .
--> ( 1 ) م : « زارت » بدلا من إن أردت » م : الأرض والماء . م : طبيعة الأرض على ( 2 ) سا ، د : وعاونه ( 3 ) د : وعلى ( 4 ) ب : في الأرض . ( 5 ) في م معيبا للطبيعة ( 6 ) ط : فالنار ( 7 ) سا . ط ، د : يابس لأنه ( 8 ) ط ، د : من قبول ( 9 ) ب : التشكل ( 10 ) ط : يعتقد فيه ( 11 ) د : بسماع ( 12 ) م : الآخر ( 13 ) ط : يشغل ( 14 ) سا : نذكر ( 15 ) م : يستقبلها .